التكليف المحتمل لم يجعل عليه بيان في معرض الوصول وإلّا لوصل بالفحص .
ونفس التكليف بما هو هو لا يكون موضوعا لاستحقاق العقاب ، إذ الموضوع لاستحقاق العقاب هو التكليف الواصل أو في معرض الوصول بحيث لو فحص لظفر به ، فإن فحص ولم يظفر به شمله قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
نعم إن لم يلتفت المكلّف إلى ثبوت التكليف رأسا أو صدور البيان من المولى - لكونه غافلا أو ساهيا عن ذلك كلّه - لم يثبت في حقّه العقاب .
وبالجملة استحقاق العقاب على المخالفة مترتب على أمور :
الأوّل : ثبوت الحكم واقعا ، وإلّا كان من مصاديق التجرّي وقد اختلف فيه الأقوال .
الثاني : قيام البيان عليه بالمقدار الذي ذكرنا .
الثالث : التفات المكلّف إلى ذلك واحتماله له ، وإلّا فلو كان غافلا أو قاطعا بانتفاء التكليف أو تخيّل أنّ التكليف على فرض ثبوته لم يقم عليه البيان فلا استحقاق للعقوبة .
ومع اجتماع الجميع يجب عليه مراجعه الأدلّة والفحص عن الحكم وهي التي يعبّر عنها بعلم الفقه ، ولذا قالوا في تعريفه : بأنّه العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعية عن أدلّتها التفصيلية . وأمّا شأن القواعد الاصوليّة في ذلك فهو شأن المقدّمة . وقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّ الأمن من العقوبة الغاية القصوى لعلم الأصول .
والصحيح : أنّ فوائد امتثال الأحكام وإطاعة الربّ والقيام بوظائف العبودية لا يكاد ينحصر في ذلك ، ألا ترى أنّ نطاق علمي الفقه والأصول يشمل المستحبّات والمكروهات مع أنّه لا يحتمل العقاب فيها أصلا .
تحرير الأصول — صفحة 23
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٢٣