تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
تطبيق الكلّي على المصداق ، فهي ليست واسطة في استنباط الحكم الشرعي ، لأنّها بأنفسها أحكام شرعية . وأمّا الاستنباط فظاهره كونه من باب التوسّل بالكاشف في الوصول إلى المكشوف ، ولازمه التغاير والاثنينيّة ، كوساطة ظهور الأمر في الوجوب في كشف وجوب العمل الذي تعلّق به الأمر ، وهكذا دخالة حجّية خبر الثقة في ذلك . وأمّا إثبات طهارة المتولّد من الكلب والغنم غير الملحق بأحدهما في الاسم ظاهرا بتطبيق قاعدة الطهارة عليه فليست من الاستنباط ، إذ أحدهما عين الآخر والتفاوت بالسعة والضيق . هذا كلّه إذا كان نتيجة تطبيق القاعدة الحكم الكلّي . وأمّا إذا كان نتيجة تطبيقها الحكم الجزئي أو الموضوع الخارجي فخروجها عن عموم تعريف علم الأصول أوضح . لأنّ المستنبط بالقواعد الاصوليّة هو الحكم الكلّي الإلهي . هذا ما تتفاوت به القاعدة الفقهية عن المسألة الاصوليّة . وأمّا وجه مغايرتها مع المسألة الفقهية : فهو أنّ الموضوع في القاعدة هو الكلّي القابل للانطباق على الموارد المختلفة كطهارة كلّ ما شكّ في طهارته ونجاسته وضمان العقد الفاسد الذي يضمن بصحيحه أو عكسه ، وكحلّيّة كلّ ما شكّ في حلّيته وحرمته ، وأمّا الموضوع في المسألة الفقهية فهو عنوان خاصّ كطهارة الماء ونجاسة الكلب وحرمة الخمر وهكذا . . . والمحمول في كليهما حكم شرعي فرعي ، كما هو واضح . وهذا التخلّص أولى ممّا صنعه المحقّق النائيني رحمه اللّه من أنّ نتيجة المسألة الفقهية قاعدة كانت أو غيرها بنفسها تلقى إلى العامّي بخلاف نتيجة المسألة الاصوليّة ، فإنّ إعمالها من وظائف المجتهدين ، والذي يلقى إليه هو الحكم المستنبط « 1 » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 309 .