وذلك لأنّ ما أفاده وإن كان تامّا بالقياس إلى المسائل الاصوليّة ، لكنّها لا تتمّ في بعض القواعد الفقهية كاستحباب العمل البالغ عليه الثواب ، وكقاعدة نفوذ الشرط والصلح باعتبار كونهما موافقين للكتاب والسّنة أو غير مخالفين لهما ، فإنّ تشخيص ذلك لا يتيسّر للعامّي ، بل الحال في الأحكام الفقهية القابلة للتطبيق على كثير من فروع العلم الإجمالي أيضا كذلك فإنّها ( أي تلك الفروع ) لإعضالها يشكل معرفة حكمها على غير المجتهد .
تقسيم القواعد الاصوليّة بأقسام أربعة :
قسّم المحقّق الأصفهاني رحمه اللّه على ما ببالي « 1 » القواعد الاصوليّة بتقسيم بديع ، وهو أنّ نتيجة تلك القواعد إمّا إحراز الحكم الشرعي وجدانا أو لا ، والأوّل هي مباحث الملازمات العقلية ، والثاني إمّا يكون سببا لإحراز الحكم الشرعي تعبّدا أو لا .
وما يؤدّي إلى الإحراز التعبّدي إمّا يرجع إلى صغرى الحجّية أو كبراها ، والأوّل - وهو القسم الثاني من مباحث علم الأصول - كالظهورات اللفظية من قبيل ظهور الأمر في الوجوب والنهي في الحرمة وسائر مباحث الألفاظ .
والقسم الآخر - وهو القسم الثالث للمباحث الاصوليّة - كمباحث الحجّية من قبيل حجّية ظواهر الكتاب وحجّية خبر الثقة وهكذا . . .
وما لا يؤدّي إلى الإحراز التعبّدي - وهو القسم الرابع - هو ما يرفع الحيرة في مقام العمل إمّا بتعيين الوظيفة العملية أو صرف إثبات تنجيز الواقع أو المعذورية من قبله « 2 » .
هامش
( 1 ) أفاده في دورة بحثه الأخيرة واستفاده منه الأعلام .
( 2 ) راجع أصول المظفّر 1 : 7 والمحاضرات 1 : 6 .