وبالجملة ، لا يكاد يمكن في حال استعمال واحد ، لحاظه وجها لمعنيين ، وفانيا في الاثنين ، إلّا أن يكون اللّاحظ أحول العينيين .
فانقدح بذلك امتناع استعمال اللّفظ مطلقا - مفردا كان أو غيره - في أكثر من معنى بنحو الحقيقة أو المجاز ، ولولا امتناعه [ لما ذكر ] فلا وجه لعدم جوازه [ لما ذكره صاحب المعالم وهو اعتبار الوحدة في الموضوع له ] فإنّ اعتبار الوحدة في الموضوع له واضح المنع . وكون الوضع في حال وحدة المعنى وتوقيفيّته [ الوضع ، كما استند إليه صاحب القوانين ] لا يقتضي عدم الجواز ، بعد ما لم تكن الوحدة قيدا للوضع ، ولا للموضوع له ، كما لا يخفى » « 1 » .
ومن جملة الأقوال قول صاحب المعالم « وهو التفصيل » [ بين المفرد والتثنية والجمع بالقول ] بالجواز على نحو الحقيقة في التثنية والجمع ، وعلى نحو المجاز في المفرد مستدلّا على كونه بنحو الحقيقة فيهما ؛ لكونهما بمنزلة تكرار اللّفظ [ ومع تكرار اللّفظ أيّ مانع من إرادة معنى على حدة من كلّ واحد ] وبنحو المجاز فيه [ في المفرد ] لكونه موضوعا للمعنى بقيد الوحدة ، فإذا استعمل في الأكثر لزم إلغاء قيد الوحدة ، فيكون مستعملا في جزء المعنى بعلاقة الكلّ والجزء ، فيكون مجازا .
[ وهو مردود ] لوضوح أنّ الألفاظ لا تكون موضوعة إلّا لنفس المعاني بلا ملاحظة قيد الوحدة . [ ولو فرض كونها موضوعة للمعنى بقيد الوحدة ] لزم أن يباينه مباينة الشيء بشرط شيء والشيء بشرط لا ، كما لا يخفى . [ وأمّا لحاظ الماهيّة بصورة اللّابشرط المقسمي الجامع بين الأقسام الثلاثة ، فهو لحاظ ذهني . والطبيعة المأخوذة موضوعا للحكم ليست إلّا في ضمن أحد الأقسام
هامش
( 1 ) الكفاية : ص 37 و 36 .