الأحكام أو الوظيفة العمليّة « 1 » .
وقيّدها بالآليّة لإخراج القواعد الفقهيّة ، فإنّها ينظر إليها ولا ينظر بها ، بخلاف القواعد الاصوليّة . وأسقط منه كلمة « العلم » إشعارا بأنّ مرادهم من علم الأصول كغيره من العلوم هو المدركات لا نفس الإدراك . وبدّل استنباط الأحكام بإمكان وقوعها كبرى استنتاج الأحكام ، مع ضمّ الوظيفة العملية .
أقول : أمّا الأوّل فهو توضيح للواضح ، ويغني عنه قولهم : الممهّدة لاستنباط الأحكام . وأمّا إخراج القواعد الفقهية فليس محتاجا إليه ، بل يكفي فيه أنّ باب الاستنباط يغاير تطبيق الكلّي على المصداق .
وأمّا تبديل الاستنباط بالاستنتاج ، فهو أيضا تفنّن في التعبير .
وأمّا ما أفاده من أنّ علم الأصول نفس القواعد . . . الخ ، فيؤيّده الفهم العرفي الساذج أوّلا ، وبعض تعابيرهم ثانيا ، كتعبيرهم بموضوع العلم ، وحيث إنّ المراد منه الكلّي الجامع بين موضوعات المسائل من دون دخل الإدراك في ذلك .
ويضعّفه قولهم : الغرض من علم الأصول القدرة على الاستنباط ، فإنّ القدرة مترتّبة على إدراك القواعد والتصديق بها لا صرف وجودها في موطنها . ويمكن حملها على أنّه ليس المراد الترتّب بنحو العلّية التامّة بل الشأنية يعني كون القواعد بحيث لو علم بها لحصل له القدرة على الاستنباط .
نعم لا ريب في أنّ القواعد ما دام هي نظامات موجودة في متن الواقع لم ينكشف لأحد لا يطلق عليها العلم قطعا وإنّما تستحقّ اسم العلم بعد وقوف البشر عليها وجمعها وتدوينها ، فيشار إلى تلك المدوّنات ويطلق عليها علم الفلان وإن أمكن وصحّ إطلاق علم الفلان على إدراك تلك القواعد وتصديقها أيضا إلّا أنّه خلاف المتبادر .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 5 .