تلبّسه وتقيّده بخصوصيّة زائدة على ذاته ، كالعالم والشاعر والكاتب وهكذا ، فلا ينتزع من نفس الأجزاء والشرائط وذواتها بما هي هي . فلا يكون الأمر به أمرا بها ، بل أمر بها بما هي متقيّدة بخصوصيّة كذا . والشكّ في الاجزاء والشرائط شكّ في ترتّب تلك الخصوصيّة على الفاقد للجزء أو الشرط المحتمل . وحيث كان تعلّق الأمر بالخصوصيّة المأخوذة في العنوان معلوما وتحقّقه في مقام الامتثال وفراغ الذمّة مشكوكا كان المرجع هو الاشتغال .
والذي يسهّل الخطب أنّ الموضوع له على القول بالصحيح هي المراتب المختلفة ، كل مرتبة في حالة مخصوصة ، وهي وإن كانت متباينة والتباين يقتضي الاشتراك اللّفظي أو الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، ولا جامع في البين كما تقدّم البحث عنه مشروحا . إلّا أنّا حلّلنا المشكلة بالعينيّة الاعتبارية ، وكونها بحسب الاعتبار حقيقة واحدة متجلّية في صور مختلفة وإن كانت بحسب الواقع والتكوين حقائق متباينة ، ثمّ وضع اللّفظ لذلك الواحد الاعتباري ، ومعه يتعيّن الرجوع إلى البراءة ، لأنّ المراتب ذوات الأجزاء والشرائط ، فالشك في جزئيّة شيء أو شرطيّته فيها شكّ في التكليف الزائد ، والمرجع فيه البراءة .
الثمرة الثالثة النذر
قال في الكفاية رحمه اللّه : « وربما قيل بظهور الثمرة في النذر أيضا . قلت : وإن كان تظهر في ما لو نذر لمن صلّى إعطاء درهم في البرء فيما لو أعطاه لمن صلّى ، ولو علم بفساد صلاته ، لإخلاله بما لا يعتبر في الاسم على الأعمّ ، وعدم البرء على الصحيح . إلّا أنّه ليس بثمرة لمثل هذه المسألة ، لما عرفت من أنّ ثمرة المسألة الاصوليّة ، هي أن تكون نتيجتها واقعة في طريق استنباط الأحكام الفرعيّة ، فافهم » « 1 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 28 - 29 .