تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
المسامحة والتنزيل ، وكلاهما ممّا يأباه الذوق السليم ، والذي يساعده الذوق والارتكاز كون الجميع مصاديق لطبيعة واحدة ، ويكون ذلك من باب الاشتراك المعنوي لا اللّفظي ولا الحقيقة والمجاز . الجهة الثانية : أنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه اكتفى في مقام تصوير الجامع بالاستدلال على أصل وجوده عن تعريف ذاته وبيان ماهيّته « 1 » . وأورد أو يمكن أن يورد عليه ، أوّلا : بأنّ الخواصّ والآثار ، إنّما تترتّب على الجامع لجميع الخصوصيّات الدخيلة في الصحّة ، وقد عرفت خروج بعضها كقصد القربة وعدم الابتلاء بالمزاحم ، فالمسمّى ولو عند الصحيحي فاقد للآثار المرغوبة فيها . وثانيا : كون الاشتراك في الأثر كاشفا عن الاشتراك في جامع واحد يؤثّر الكلّ فيه بذلك الجامع ، مبتن على قاعدة : « الواحد لا يصدر إلّا عن الواحد » وهو غير منطبق على المقام . لأنّ المراد بالواحد في القاعدة - كما قاله أهل الفنّ - هو الواحد الشخصي ، دون الواحد بالنوع فضلا عن الواحد بالعنوان . ووحدة الأثر في المقام مثل الانتهاء عن الفحشاء عنواني ، لأنّه عنوان ينتزع من ترك الأعمال القبيحة الصادقة على الحقائق المختلفة . أضف إليه أنّ القاعدة مختصّة بالعلل الطبيعيّة ، ولا تشمل أمثال المقام من الفواعل الإراديّة كما قيل . ويمكن أن يكون نظره في ذلك إلى قاعدة السنخيّة الحاكمة بلزوم وجود السنخيّة بين العلّة والمعلول . حيث إنّه بمقتضى تلك القاعدة تثبت مسانخة إحدى العلّتين للمعلول ( الأثر ) ، وأيضا بمقتضى تلك القاعدة تثبت مسانخة المعلول ( الأثر ) للعلّة الأخرى ، وحيث أنّ مسانخ المسانخ مسانخ ، مثل مساوى
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 24 - 25 .