تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
والتفصيل ، والجمع ، والتفريق ، فهذا الحمل يدلّ على وحدة المعنيين ، أعني الموضوع والمحمول ذاتا ، وتغايرهما لحاظا واعتبارا ، ولا نظر فيه إلى حال استعمال اللّفظ ، وأنّه حقيقي أو مجازي ، وبعبارة أخرى الحقيقة والمجازية راجعان إلى عالم اللّفظ والدالّ ، وصحّة الحمل وعدمه يرجعان إلى عالم المعنى والمدلول . أقول : إذا شككنا في أنّ الأسد مثلا موضوع للرجل الشجاع أو الحيوان المفترس فباستطاعتنا استكشاف ذلك عن طريق تخلية اللّفظ عن القرينة ، ثمّ ملاحظة اتّحاد معناه المرتكز في الذهن لأيّ واحد منهما . فإن كان المعنى المرتكز متّحدا مع الرجل الشجاع علمنا تفصيلا بانّه هو المعنى الحقيقي ، أي أنّ المعنى الحقيقي حقيقة خاصّة متّحدة مع هذه الحقيقة المركّبة مع اختلاف ما بينهما باللّف والنشر ، وإن كان متّحدا مع الحيوان المفترس ، كما هو الصحيح علمنا بأنّ اللّفظ لم يوضع للرجل الشجاع ، بل وضع لما يتّحد مع الحيوان المفترس ، أي لحقيقة بسيطة يشار إليها بهذا العنوان . ثمّ قال : ملاك الثاني هو الاتّحاد في الوجود ، إمّا بالذات كحمل النوع على افراده ، وحمل الجنس على النوع ومعناه أنّ وجودا واحدا وجود لهما بالذات . وإمّا بالعرض ، كحمل العناوين العرضية كالعالم والضاحك على زيد . إذ الموجود في الخارج نفس الأعراض منفكّا عن وجود زيد ووجود زيد مستقلّا عن علمه ولكن يتنزع من ذلك عنوان العالم ويكون وجود زيد وجودا لزيد بالذات ووجودا لعنوان العالم بالعرض لأنّه ينتزع من تلبّس الذات بوجود العرض وعروضه عليه . وهكذا العرضيان كقولنا المتعجّب ضاحك ، فإنّ وجود زيد وجود لهما بالعرض ، وعلى كلّ حال الذي يهمّنا في المقام هو أنّ ملاك صحّة الحمل الشائع الاتّحاد في الوجود الخارجي بين المعنيين ، وهذا لا ربط له بمقام استعمال
تحرير الأصول — صفحة 130 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري