الاستعمال بلحاظ أحد أنواع العلائق المعروفة بالمعنى الحقيقي على سعتها فالمدّعى صحيح ؛ لعدم صحّة الاستعمال بلحاظ نوع العلاقة في جميع موارده ، مثلا نفرض علاقة المشابهة ، فهل يصحّ استعمال لفظ الأسد في كلّ ما يشابه الحيوان المفترس في أحد خواصّه ؟
كلّا ؛ إذ من جملة خواصّه البخر ، ولا شكّ في قبح استعمال لفظ الأسد في الإنسان المبتلى بالبخر بملاحظة المشابهة ، بل ولو قيّدناها بالمشابهة في أظهر الخواصّ كالشجاعة والقدرة البدنية ، فإنّه أيضا غير مطّرد ، ولذا لا نرى حسن استعمال الأسد في العصفور الشجاع ، هذا .
وأمّا إن كان المراد خصوص العلاقة المصحّحة بجميع شرائطه وقيوده ، كالمشابهة في أظهر الخواصّ وهي القدرة البدنية بمقدار يليق بالحيوان المفترس ، فسوف نرى اطّراد المجاز أيضا كالحقيقة ، كإطلاق الأسد على الرجل الشجاع والكلب الجسور الشجاع وما أشبه ذلك ، دون العصفور والحمام .
تفاسير للاطّراد
وللمحقق الأصفهاني بيان في هذا المقام لا بأس بنقله ، وحاصله : أنّ مورد هذه العلامة ما إذا اطلق لفظ على مورد خاصّ باعتبار معنى كلّي ، وقطعنا بعدم كون الإطلاق بحيثيّته الفردية ، بل كونه باعتبار مصداقيّته لمعنى كلّي ، ثمّ شككنا في أنّ ذلك المعنى الكلّي هل هو حقيقي أو مجازي فلنا استكشاف أحدهما من طريق الاطّراد وعدمه . فإذا وجدنا الاطّراد كما في إطلاق الأسد على فرد من الحيوان المفترس باعتبار اشتماله على الطبيعة الكلّية ، حيث إنّه بهذا الاعتبار قابل للإطلاق على جميع الأفراد والمصاديق . فيفهم من ذلك أنّه معنى حقيقي .
وأمّا إن لم نجد الاطّراد كما في إطلاقه على فرد شجاع بلحاظ الشجاعة ،