تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
على معنى بعناية الحمل الأوّلي أو على مصداق منه بعناية الحمل الشائع ، وشككنا في كون المعنى حقيقيا في الصورة الأولى ، وكون المصداق من المصاديق الحقيقيّة في الصورة الثانية فلنا أن نستكشف ذلك بعدم صحّة السلب ، وصحّته . فإن وجدنا عدم صحّة السلب علمنا من ذلك ثبوت الحقيقة . وإن وجدنا صحّة السلب علمنا انتفائه ، وكيفيّته : جعل اللّفظ بما له من المعنى المرتكز محمولا وجعل المشكوك فيه موضوعا ، ففي إطلاق الأسد على مفهوم الرجل الشجاع نرى صحّة السلب ، فيصحّ أن نقول : الرجل الشجاع ليس بالأسد . أو نشير إلى زيد الشجاع ونقول : هذا ليس بأسد . وأمّا الحيوان المفترس فلا يساعدنا الارتكاز لأن نقول إنّه ليس بالأسد ، أو نشير إلى مصداق خارجي من الحيوان المفترس ونقول إنّه ليس بأسد . فهذا علامة كون اللّفظ مجازا في الرجل الشجاع وحقيقة في الحيوان المفترس . والمقصود من سلب اللّفظ سلبه بما له من المعنى المرتكز .

إيراد سيّدنا الأعظم قدّس سرّه عليه

قال قدّس سرّه في الإيراد عليه : « إنّ صحّة الحمل إن أريد به صحّته عند أهل المحاورة فهو لا يعلم للمستعلم إلّا عن طريق تنصيصهم ، وتنصيصهم أمارة أخرى ، ينبغي أن يتعرّض له على حدة . وأمّا إن أريد به عند المستعلم ، ففيه أنّ صحّة الحمل متأخّر عن معرفة المعنيين الموضوع والمحمول ؛ إذ الحمل عبارة عن الحكم بالوحدة والهوهوية وهو متوقّف على معرفة الطرفين ، فكيف يمكن ان يكون معرفة المعنى موقوفا على صحّة الحمل ؟ » « 1 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 41 .
تحرير الأصول — صفحة 128 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري