هل الدلالة تابعة للإرادة أم لا ؟
هل الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي أو بما هي مرادة ؟
قال قدّس سرّه في الكفاية « 1 » : الخامس لا ريب في كون الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي ( أي الواقعية ) لا من حيث هي مرادة للافظها ، لما عرفت بما لا مزيد عليه من أنّ قصد المعنى على أنحائه من مقوّمات الاستعمال ، فلا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه ( لأنّه مستلزم لتعدّد اللحاظ وهو خلاف الوجدان ) .
هذا مضافا إلى ضرورة صحّة الحمل والإسناد في الجمل ، بلا تصرّف في ألفاظ الأطراف ، مع أنّه لو كانت موضوعة لها بما هي مرادة لما صحّ بدونه ( أي بدون التصرّف بتجريد المعنى عن خصوصية كونه ملحوظا في ذهن المتكلّم ) ؛ بداهة أنّ المحمول على ( زيد ) في ( زيد قائم ) والمسند إليه في ( ضرب زيد ) - مثلا - هو نفس القيام والضرب لا بما هما مرادان ، مع أنّه يلزم كون وضع عامّة الألفاظ عامّا والموضوع له خاصّا ، لمكان اعتبار خصوص إرادة اللّافظين فيما وضع له اللّفظ ( لأنّ المراد من أخذ الإرادة أخذ حقيقتها وواقعها فيكون في كلّ مورد مصداقا جزئيا ) فإنّه لا مجال لتوهّم أخذ مفهوم الإرادة ( الذي هو مفهوم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 16 .