فدلالة اللّفظ على اللّفظ إن لم يكن بينهما تعدّد واثنينيّة أصلا ، كما إذا أريد شخصه فليست في الحقيقة بالدلالة ، للزوم تعدّد الدالّ والمدلول ؛ لأنّ معنى الدلالة كون العلم بالدالّ علّة للعلم بالمدلول ، والعلّية ملازمة للتعدّد ، والمفروض انتفائه ، والشيء الواحد لا يعقل أن يكون معلوما بعلمين حتّى يكون أحد العلمين علّة والآخر معلولا .
ولكن لا مانع من كون ذلك من باب إحضار نفس الموضوع وواقعه في القضية اللّفظية ، فتكون القضية اللّفظية مشتملة على محمول ونسبة لفظية ، وأمّا الموضوع فهو موجود بعينه ، وحيث إنّ عينه من جنس اللّفظ لا مانع من حضوره بنفسه في القضية اللّفظية .
وقد يقال بثبوت الدلالة فيها بملاحظة التعدّد الاعتباري . فهو من نظر دالّ ، ومن نظر آخر مدلول قد دلّ ذاته على ذاته . وفيه إشكال لعدم كفاية ذلك في تحقّق الدلالة أوّلا ، وعدم الحاجة إليه مع إمكان صحّة القضية بدونه .
وأمّا إذا كان بينهما نحو تعدّد واثنينيّة ولو من حيث الماهية كما إذا أريد به نوعه أو صنفه أو مثله فالدلالة والحكاية فيها معقولة .
تحرير الأصول — صفحة 117
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص١١٧