تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
المتابعة عن الواضع الأوّل ، كما أنّ الأمر في الاستعمالات الحقيقيّة أيضا كذلك ، فكلّ مستعمل وإن فرض كونه واضعا إلّا أنّه يتعهّد باختياره الوضع لما وضع له الواضع الأوّل لبنائهم على المتابعة وإذا كان بنائهم على متابعة الواضع الأوّل في الوضع للمعنى الحقيقي فلم لا يكونون كذلك في المعنى المجازي . فالعمدة في الإيراد عليه أنّ المحكّم في صحّة الاستعمال هو العرف والعرف يرى كفاية الاستحسان وعدم البناء على التعبّد بأمر وارد من قبل الواضع ، بل عدم ثبوت ورود أمر من قبله .

عدم جريان البحث على مسلك السكاكي

أفاد الأعلام في المقام أنّ هذا البحث إنّما يوجد له مجال لو قلنا بمقالة المشهور في المجاز وهو كون المجاز من باب استعمال اللّفظ في غير ما وضع له ، وأمّا لو قلنا بمثل مقالة السكاكي في المجاز مطلقا سواء كانت استعارة أو غيرها وهو أنّ اللّفظ دائما يستعمل في المعنى الحقيقي غاية الأمر قد يطبّق ذلك المعنى على الفرد الادّعائي فيكون التوسعة والتنزيل في مقام التطبيق لا في أصل المعنى فلا مجال لهذا البحث أصلا ؛ لأنّ لزوم دخالة الواضع إنّما هو في وضع اللّفظ للمعنى ، وأمّا تطبيق المعنى على الموارد فهو بيد المستعمل ولا ربط له بالواضع . لا يتوهّم أنّ تطبيقه على الفرد الادّعائى مستلزم للكذب ؛ لأنّ الميزان في الكذب تخلّف المراد الجدّي دون الاستعمالي ، فإذا قيل رأيت أسدا وأريد به رجل شجاع . فلفظ الأسد وإن كان مستعملا في معناه الحقيقي وهو الحيوان المفترس وادّعى أنّ له فرد تنزيلي وهو ذلك الرجل الشجاع وهو ليس مصداقا للمعنى حقيقة . إلّا أنّه حيث كان الغرض من ذلك التوسّع وإدّعاء المبالغة في الشجاعة ، والصدق والكذب تابعان لذلك فإن كان شجاعا كان الإطلاق صادقا وإلّا كان كاذبا .
تحرير الأصول — صفحة 115 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري