عامّ ) فيه كما لا يخفى . ( هذا كلّه في طرف المحمول ك ( القائم ) والمسند ك ( ضرب ) وهكذا الحال في طرف الموضوع ك ( زيد ) في الأمثلة السابقة ؛ إذ المراد حمل القيام الخارجي على زيد الخارجي دون الصورة الذهنية ) .
ثمّ قال قدّس سرّه : وأمّا ما حكي عن العلمين ( الشيخ الرئيس والمحقّق الطوسي ) من مصيرهما إلى أنّ الدلالة تتبع الإرادة ، فليس ناظرا إلى كون الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي مراده ، كما توهّمه بعض الأفاضل ( وهو صاحب الفصول ) بل ناظر إلى أنّ دلالة الألفاظ على معانيها بالدلالة التصديقيّة أي دلالتها على كونها مرادة للافظها تتبع إرادتها منها ويتفرّع عليها تبعية مقام الإثبات للثبوت ، وتفرّع الكشف على الواقع المكشوف ؛ فإنّه لولا الثبوت في الواقع لما كان للإثبات والكشف والدلالة مجال ، ولذا لا بدّ من إحراز كون المتكلّم بصدد الإفادة في إثبات إرادة ما هو ظاهر كلامه ، ودلالته على الإرادة ، وإلّا لما كانت لكلامه هذه الدلالة ، وإن كانت له الدلالة التصورية أي كون سماعه موجبا لإخطار معناه الموضوع له ولو كان من وراء الجدار ، أو من لافظ بلا شعور ولا اختيار .
إن قلت : على هذا يلزم أن لا يكون هناك دلالة عند الخطأ والقطع بما ليس بمراد ، أو الاعتقاد بإرادة شيء ، ولم يكن له من اللّفظ مراد .
قلت : نعم لا يكون حينئذ دلالة ، بل يكون هناك جهالة وضلالة يحسبها الجاهل دلالة ، ولعمري ما أفاده العلمان من التبعية - على ما بيّناه - واضح لا محيص عنه ، ولا يكاد ينقضي تعجّبي ، كيف رضى المتوهّم أن يجعل كلامهما ناظرا إلى ما لا ينبغي صدوره عن فاضل ، فضلا عمّن هو علم في التحقيق والتدقيق .
توضيح المرام : أنّهم قالوا من جانب إنّ الدلالة تابعة للوضع ، ومن جانب آخر نقل عن العلمين أنّهم قالوا : بأنّ الدلالة تابعة للإرادة أي إرادة المستعمل للمعنى . فتصدّى صاحب الفصول للجمع بينهما ، وقال : بأنّ مرادهما من تبعية
تحرير الأصول — صفحة 119
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص١١٩