تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

أسماء الإشارة وما يلحق بها

قال قدّس سرّه في الكفاية : ثمّ إنّه قد انقدح ممّا حقّقناه أنّه يمكن أن يقال إنّ المستعمل فيه في مثل أسماء الإشارة والضمائر أيضا عامّ وإنّ تشخّصه إنّما نشأ من قبل طور استعمالها ، حيث إنّ أسماء الإشارة وضعت ليشار بها إلى معانيها ، وكذا بعض الضمائر ، وبعضها ليخاطب بها المعنى ، والإشارة والتخاطب يستدعيان التشخّص ، كما لا يخفى ، فدعوى أنّ المستعمل فيه في مثل « هذا » أو « هو » أو « إيّاك » إنّما هو المفرد المذكّر وتشخّصه إنّما جاء من قبل الإشارة أو التخاطب بهذه الألفاظ إليه فإنّ الإشارة أو التخاطب لا يكاد يكون إلّا إلى الشخص أو معه غير مجازفة « 1 » ( الخ ) . وفيه : أنّ المراد من الإشارة إمّا الإشارة الخارجيّة ، وإمّا الإشارة المعنوية المستفادة من حاقّ اللّفظ ، والأولى لا تتقوّم باللّفظ ، بل تقع بحسب المتعارف باليد والعين والرأس ، ولا دخل للّفظ فيها أصلا . والثانية تقتضي أن يكون اللّفظ موضوعة لنفس الإشارة أي تكون الإشارة معنى اللّفظ ، والمراد حقيقة الإشارة وواقعها ، لا مفهومها الكلّي ، وهو المتبادر من لفظ « هذا » ومرادفه في الفارسية وسائر اللّغات ، والإشارة الخارجيّة تقارنها ، وتعاضدها ، ويؤتى بها للتأكيد . وأمّا اللّفظ إن كان خاليا عن معنى الإشارة فليس فيه قابلية الإشارة حتّى يشار بها إلى المعنى ، وتصير آلة للإشارة ، بل قابلية أسماء الإشارة وألفاظها ليشار بها إلى شيء ، إنّما هو ببركة وضعها للإشارة ، التي عبّرنا عنها بالإشارة المعنوية ، فلا يتمّ ما أفاده في الكفاية وهو : أنّ اللّفظ موضوع للمفرد المذكّر ، ولكن وضعت ليشار بها إلى ذلك المعنى ؛ لأنّه لا قابلية في هذا المعنى لإيجاد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 12 .