كلّ تقدير ، إلّا أنّ المدّعى في « بعت الخبري » أنّه صار الإنشاء متحقّقا في ما مضى وفي باب « بعت الإنشائي » أنّه صار الإنشاء متحقّقا في الحال . وهذا الاختلاف ناش من دلالة الهيئة فهي قابلة لأن يراد منها تحقّق الإنشاء فيما مضى وهو شأن الجملة الخبرية ، وأن يراد منها تحقّق الإنشاء في الحال وهو شأن الجملة الانشائية ، فلا فرق بين « بعت الخبري » و « بعت الإنشائي » إلّا في وقوع أحدهما في الزمان الماضي والآخر في زمان الحال .
ولا يقاس ذلك ب « ضرب » و « نحوه » ممّا لا يقبل المادّة فيها الإنشاء ؛ فإنّها حاكية عن وقوع نسبة الضرب في الخارج من دون دخالة الإنشاء في ذلك ، وأمّا مثل البيع والنكاح وما أشبهما من الإنشائيات فنفس مادّتها متقوّمة بالإنشاء ، فالإنشاء واقع فيها لا محالة سواء كانت الجملة خبرية أو إنشائية ، فالفرق بينهما منحصر في زمان وقوع الإنشاء هل هو ماض أو حال .
بحث حول ما أفاده
ما أفاده من تقوّم أمثال البيع والنكاح بالإنشاء صحيح لا شبهة فيه ؛ لكن المراد في الجملة الخبرية حكاية تحقّقه في الخارج ، والمراد في الجملة الإنشائية نفس الإنشاء والإيجاد ، لا الحكاية عنه . نعم ، ظرف الإيجاد هو زمان الحال ، وظرف المحكي هو الزمان الماضي طبعا . لكن ليس تمام الفرق ماضوية الأوّل وحالية الثاني . بل العمدة كون الأوّل حكاية الإيجاد والثاني نفس الإيجاد . ألا ترى أنّه قد يكون الظرف للإنشاء زمان الحال ، ومع ذلك الجملة خبرية ؛ كما إذا قيل أبيع في الحال مريدا به الحكاية عن بيعه في الحال .
فكونه أمرا إنشائيا متقوّما بالإيجاد ، وكون ظرفه زمان الحال لا يكفي في إنشائية الجملة إلّا إذا كان المقصود بها نفس الإنشاء لا الإخبار عن الإنشاء .