تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

مختار المحقّق الخوئي قدّس سرّه في باب الخبر والإنشاء

قال قدّس سرّه ما حاصله « 1 » : أنّ الجملة الخبرية موضوعة للدلالة على قصد الحكاية عن الثبوت أو النفي في الواقع ولم توضع للدلالة على ثبوت النسبة في الواقع أو نفيها عنه . وذلك لسببين : السبب الأوّل : أنّها لا تكشف عن ثبوت النسبة خارجا أو عدم ثبوتها ولو ظنّا مع قطع النظر عن القرائن الخارجيّة وحال المخبر . مع أنّ دلالة اللّفظ لا تنفكّ عن مدلوله الوضعي بقانون الوضع ، وإلّا لم يبق للوضع فائدة . فإذا فرضنا أنّ الجملة بما هي لا تدلّ على تحقّق النسبة حتّى ظنّا فما معنى كون الهيئة موضوعة لها ، بل يصبح ذلك لغوا فلا يصدر من الحكيم . نعم إنّها وإن كانت توجب تصوّر الثبوت أو النفي في الواقع إلّا أنّه ليس مدلولا للهيئة . إذ التصوّر لا يكون مدلولا للجملة التصديقيّة . السبب الثاني : أنّ الوضع على ما سلكناه عبارة عن التعهّد والالتزام النفساني ومقتضاه تعهّد كلّ متكلّم من أهل اللغة أنّه متى ما قصد تفهيم معنى خاصّ أن يتكلّم بلفظ مخصوص . فاللّفظ مفهم له ودالّ على أنّ المتكلّم أراد تفهيمه بقانون الوضع ، ومن الواضح أنّ التعهّد والالتزام لا يتعلّقان إلّا بالفعل الاختياري . وبما أنّ ثبوت النسبة أو نفيها في الواقع خارج عن الاختيار فلا يعقل تعلّق الالتزام والتعهّد به . والذي يمكن أن يتعلّق به الالتزام هو إبراز قصد الحكاية في الإخبار وإبراز أمر نفساني غير قصد الحكاية في الإنشاء . فالجملة الخبرية لم توضع للدلالة على ثبوت النسبة في الخارج أو نفيها عنه بل وضعت لإبراز قصد الحكاية عن الواقع ونفس الأمر . وأمّا الجملة الإنشائية :
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 84 .