في نظر الشارع الحكيم إذ لا تكون فيها مصلحة نفسية بإزاء مصلحة الواقع بل تكون فيها مفسدة كبيرة كما تظهر من روايات التقية ولذا لا بد من أن تحمل الروايات المزبورة على الموافقة والمخالفة في العقيدة أو على ساير المحامل المناسبة .
الثالث ان يكون للارشاد على أن الحق يكون في مفاد الخبر المخالف معهم لا في نفس مخالفته معهم ويظهر هذا من كثير من الروايات الواردة في المقام .
منها ما قاله الرضا ( ع ) في رواية ابن أسباط « ائت فقيه البلد فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فان الحق فيه » . ومنها رواية الارجاعى عنه ( ع ) « أتدري لم أمرتم بالاخذ بخلاف ما تقوله العامة قلت لا ادرى فقال ( ع ) ان عليا ( ع ) لم يكن يدين اللّه بشيء الا خالف عليه العامة إرادة لا بطال امره وكانوا يسألون عن الشيء لا يعلمونه فإذا افتاهم بشيء جعلوا له ضدا من عندهم ليلبسوا على الناس » . ومنها قوله ( ع ) « ما سمعته منى لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه » « 1 » .
فإنه يظهر من مثل هذه الروايات ان لزوم الاخذ بالخبر المخالف مع العامة يكون من اجل ان مخالفة الخبر معهم قرينة على أنه قد صدر لجهة بيان الواقع ولذا يكون حجة علينا كما أن موافقة الخبر معهم قرينة على أنه قد صدر لجهة التقية ولذا لا يكون حجة علينا خصوصا عند معارضته مع الخبر المخالف معهم .
وما قاله النائيني من التفصيل انما يلائم مع الاحتمال الثالث الذي ينفع معه ملاحظة مفاد الخبر المخالف معهم من حيث إنه هل تكون فيه قرينة التقية كما أن نفس مخالفته معهم تكون قرينة عليها أو لا تكون فيه قرينة التقية وهذا بخلاف الاحتمال الأول أو الثاني الذي يدل على أن نفس مخالفة الخبر معهم
هامش
( 1 ) عينا مصادر هذه الروايات آنفا