وما خالف كتاب الله فردوه »
ولهذا الاختلاف يبدو اشكال في باب تعارض الخبرين اللذين يكون أحدهما موافقا مع الكتاب والآخر مخالفا معه . حاصله انه إذا حكم بطرح الخبر المخالف وضربه على الجدار من اجل انه لا يكون حجة بنفسه كما هو الظاهر من الطائفة الأولى فكيف يحكم مع ذلك بترجيح الموافق عليه بمقتضى الطائفة الثانية فان هذا الحكم يدل على أن الخبر المخالف يكون حجة بنفسه غاية الأمر انه يقدم الخبر الموافق عليه لأرجحيته منه .
ولكن يدفع هذا الاشكال بان المخالفة المذكورة في الطائفة الأولى تكون بنحو التباين ولا ريب في انه يلزم طرح الرواية التي تخالف مع الكتاب بهذا النحو سواء كانت مبتلية بالمعارض أو لم تكن وهذا بخلاف المخالفة المذكورة في الطائفة الثانية فإنها لا تكون بنحو التباين بل تكون بنحو العموم المطلق أو من وجه .
ويشهد على اختلاف المراد من المخالفة المذكورة في الطائفتين أمران . الأول ان كثيرا من الروايات مخالفة مع عموم الكتاب بنحو العموم المطلق أو من وجه مع أنها مقبولة ومعمولة عند جميع العلماء ولذا لا يمكن ان تشملهما الطائفة الأولى . الثاني ان المخالف المذكور في الطائفة الأولى التي قد شددت التنكير عليه ذكر بنحو المطلق الذي ينصرف قهرا إلى المخالفة بنحو التباين ولكن المخالف المذكور في الطائفة الثانية التي قد وردت في مقام المعارض ذكر في مقابل الموافق بل ذكر في بعض الروايات بعنوان غير الموافق وأنت خبير بان هذا قرينة على انصرافه بل اختصاصه بالمخالفة بنحو العموم المطلق أو من وجه .
بل ادعى بعض الأعاظم اختصاصه بالعموم من وجه وانه لا يعم المخالفة بنحو العموم المطلق كما لا يعم المخالفة بنحو التباين لان الأولى تخرج عن تحت
تحرير الأصول — صفحة 495
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٤٩٥