ولذا تنصرف إلى الخبر الذي لا تكون فيه جهة التقية بل تكون فيه جهة الموافقة معهم فقط ولا ريب في ان مثل هذا لا ضير فيه بعد موافقة كثير من اخبارنا معهم . غاية الأمر انه عند معارضته مع الخبر المخالف معهم يحكم بترجيح المخالف على الموافق بمقتضى الروايات الطائفة الثانية التي تدل على سقوط الموافق عن الحجية من حيث معارضته مع المخالف لا من كل حيث وبعبارة أخرى تدل على مرجوحيته لا على سقوطه من رأسه .
ولكن الحق انه لا يتم ما قاله الأستاذ باطلاقه بل انما يتم على بعض الاحتمالات المتصورة لتوجيه مرجوحية الخبر الموافق أو سقوطه وهي بحسب مقام الثبوت ثلاثة .
الأول ان يكون لمحض حسن المخالفة معهم بمعنى انه تكون في نفس المخالفة معهم مصلحة ثانوية تتدارك بها مصلحة الواقع التي تفوت بسبب العمل بالرواية المخالفة معهم لو كانت مخالفة مع الواقع وقد قيل إنه يظهر هذا من قوله ( ع ) في مرسل داود بن حصين « من وافقنا خالف عدونا ومن وافق عدونا في قول أو عمل فليس منا ولا نحن منه » بتقريب انه يدل على أن التشبه بالأئمة الموجب للمثوبة أو التباعد عنهم الموجب للعقوبة يدور مدار الموافقة مع العامة أو المخالفة معهم لا الموافقة مع الوقع أو المخالفة معه .
الثاني ان يكون لمحض التعبد وقد قيل إنه يظهر من قوله ( ع ) في رواية سماعة « خذ بما خالف العامة » بتقريب انه يدل على وجوب نفس الاخذ بالرواية المخالفة معهم .
ولا يخفى انه لا يمكن المساعدة مع شيء من هذين الاحتمالين اثباتا وان تسلمه بعض الأكابر ظاهرا وذلك لأنه لا يكون في نظام التشيع شيئا وراء ما جاء به الاسلام وهو عبارة عن نفس الاحكام التي نكون مأمورين باستطلاعها وامتثالها سواء وافقت مع العامة أو خالفت معهم .
أضف إلى هذا ان المخالفة معهم من حيث هي مخالفة لا تكون قابلة للتعبد
تحرير الأصول — صفحة 497
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٤٩٧