في ان ما يكون مفيدا بالقدرة العقلية مقدم على ما يكون مقيدا بالقدرة الشرعية .
والسر في ان ما له بدل مقيد بالقدرة الشرعية هو ان البدل لا يصير واجبا الا مع عدم القدرة على المبدل وإلّا فلا معنى لبدليته له ثم بقرينة المقابلة يكشف ان المبدل أيضا لا يصير واجبا الا مع القدرة عليه . وحيث إن عدم القدرة على المبدل المعتبر في البدل يكون شرعيا للتصريح به في الدليل الجاعل للبدل فلا بد من أن تكون القدرة المعتبرة في المبدل أيضا شرعيا للمقابلة فان المقابلة كما تجىء في أصل اعتبار القدرة وعدمها كك تجيء في كيفيتها . مثلا قوله تعالى :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا *
يدل بالمطابقة على أن الشارع قد قيد وجوب التيمم اى البدل بعدم القدرة على استعمال الماء ويدل بالالتزام على أن الشارع قد قيد وجوب الوضوء اى المبدل أيضا بالقدرة على استعماله . وعلى هذا يدور امر المكلف المزبور بين الوضوء الذي يكون مقيدا بالقدرة الشرعية . وبين تطهير البدن الذي يكون مقيدا بالقدرة العقلية لا الشرعية . ولا ريب في انه عند دوران الامر بينهما يحكم بتقديم الأول على الثاني لأنه بتقديم الأول يخرج موضوع الثاني عن تحت حكمه تخصصا ولكن بتقديم الثاني يخرج موضوع الأول عن تحت حكمه تخصيصا . وبعبارة أخرى بتقديم الأول يحصل معجز شرعي بالنسبة إلى الثاني ولذا يرتفع التكليف به من رأسه ولكن بتقديم الثاني لا يحصل معجز شرعي بالنسبة إلى الأول ولذا يبقى التكليف به بحاله .
وبهذا السر قد أفتى صاحب العروة فيما إذا نذر أحد أن يزور أبا عبد اللّه الحسين في جميع الجمعات فصار متمكنا من الحج في بعض الجمعات بأنه يجب على مثل هذا الرجل الذي يدور امره بين العمل بالنذر والعمل بالحج ان يقدم النذر على الحج . واستدل عليه بان الحج مقيد بالقدرة الشرعية ولكن النذر لا يكون مقيدا بها ولذا يحب العمل به مطلقا ومع العمل به يحصل العجز عن الحج قهرا بل لا يحصل له وجوب أصلا .