لا تكون مرجحات قطعية فان علمنا أو احتملنا أهمية أحد المتزاحمين بالخصوص اما من القرائن الداخلية واما من القرائن الخارجية فيحكم بترجيحه على غيره لأنه مع العلم بالأهمية بل ومع احتمالها يصير المتزاحمين من مصاديق مسئلة التعيين والتخيير وقد ثبت في محله ان العقل مستقل بترجيح محتمل التعيين على غيره لحصول البراءة اليقينية به . واما مع عدم احتمال الأهمية فلا بد من أن يحكم بالتخيير الذي يكون بحكم العقل ظاهرا وبحكم الشرع واقعا من اجل ان العقل لا يكون مشرعا للأحكام الشرعية بل يكون كاشفا عنها حتى في مثل هذه الموارد التي انسد باب العلم بها .
الجهة الرابعة [ في خروج موارد الحكومة والورود عن تحت التعارض ]
انه على ما اخترناه من أن التعارض لا يكون بمعنى تنافى المدلولين بل يكون بمعنى تكاذب الدليلين الموجب للحيرة في مقام الوصول إلى الحجة فلا شبهة في انه لا يكون تعارض بين دليل الحاكم والمحكوم إذا التكاذب المتراءى بينهما لا يكون ثابتا حتى تستلزم منه الحيرة بل يزول بأدنى تأمل وملاحظة .
والسر في ذلك هو ان دليل الحاكم لا يكون مخالفا مع دليل المحكوم أصلا لان دليل المحكوم متعرض لبيان الحكم ولكن دليل الحاكم يكون متعرضا لبيان ما يراد من الموضوع ولذا يجمع بينهما بتقديمه عليه بلا اشكال وكك الكلام بالنسبة إلى الدليل الوارد فإنه أيضا يكون من هذه الجهة بعين دليل الحاكم وان يفترق عنه من حيث إن الدليل الحاكم يرفع مثلا بعض مصاديق موضوع المحكوم تعبدا ولكن الدليل الوارد يرفعه وجدانا كما سنشير اليه .
واما على ما اختاره جمع من الاعلام من أن التعارض يكون بمعنى تنافى المدلولين فهذا التنافي وان كان موجودا بالنظر البدوي بين مدلولى الحاكم والمحكوم وكذا بين مدلولى الوارد والمورد إلّا انه أيضا يرتفع بأدنى تأمل وملاحظة . وذلك لأنه إذا خرج بعض الافراد عن تحت موضوع الدليل المحكوم أو المورود بسبب الدليل الحاكم أو الوارد فلا يتحقق بالنسبة إلى هذا البعض حكمان متخالفان حتى يحصل بينهما التنافي المستلزم للمعارضة . وبعبارة آخر إذا