ولكن يرد على هذا الوجه أيضا ان وجوب البدل وان كان مقيدا بالقدرة الشرعية ولكن لا يلزم منه ان يقيد وجوب المبدل كالوضوء أيضا بالقدرة الشرعية بل يبقى على اطلاقه من هذه الجهة ولذا يحكم كثير من العلماء بصحة الوضوء في مورد الاحتمال بل الاطمينان بالضرر الذي يكلف معه بالتيمم فلو كان وجوب الوضوء مقيدا بغير هذا المورد ونظائره لما يبق وجه للحكم بصحته . وبالجملة وجوب المبدل كالوضوء يكون كوجوب تطهير البدن في ان كل واحد منهما مقيد بالقدرة العقلية فقط ولذا لا وجه لترجيح أحدهما على الآخر من هذه الجهة .
واما مسئلة دوران امر الرجل بين العمل بالنذر والعمل بالحج فيرد عليه أولا ان النذر أيضا يكون كالحج مقيدا بالقدرة الشرعية وان شئت توضيح هذا فارجع إلى بعض النصوص الذي ذكره صاحب الجواهر في آخر كتاب النذر وثانيا متعلق النذر يلزم ان يكون راجحا ومتعلق النذر المزبور لم يحرز كونه راجحا في جميع الجمعات حتى في الجمعات التي تحصل فيها الاستطاعة للحج .
ثم إن استاذنا العراقي قد استدل لترجيح المقيد بالقدرة العقلية على غير المقيد بها بوجه آخر وهو ان اخذ القدرة في الخطاب كاخذ القيود الأخرى كاشف عن دخلها في الملاك وعدم اخذها فيه كاشف عن عدم دخلها في الملاك . فإذا دار امر المكلف بين الوضوء وتطهير البدن فحيث ان دليل الوضوء مقيد بالقدرة الشرعية ولو بالالتزام فلذا يشك في أصل واجديته للملاك عند الدوران المزبور وهذا بخلاف تطهير البدن فان دليله لا يكون مقيدا بالقدرة الشرعية ولو بالالتزام ولذا لا يشك في أصل واجديته للملاك عند الدوران المزبور بل يقطع بها وعلى هذا يدور امر المكلف في الحقيقة بين مقطوع الملاك ومشكوكه ولا ريب في انه يقدم الأول على الثاني .
ولكن يرد عليه مضافا إلى ما قلنا آنفا من أن دليل الوضوء لا يكون مقيدا بالقدرة
تحرير الأصول — صفحة 398
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٣٩٨