تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
الشرعية أصلا ان ذكر القدرة في الخطاب حتى بالصراحة لا يكون كاشفا عن دخلها في الملاك إذ يحتمل جدا ان يكون ذكره فيه للارشاد إلى القدرة العقلية . نعم إن كانت القدرة المأخوذة في الخطاب زائدة على القدرة التي يقتضيها العقل فهذه قدرة شرعية ومعه بحكم بدخلها في الملاك ولكن لا يتم مع هذا أيضا الحكم بوجوب تطهير البدن مع التيمم في المسألة المبحوث عنها لما قلنا في الوجه الأول من أنه لا يقطع بان مصلحة التيمم تكون وافيا بجميع مصلحة الوضوء بل يحتمل جدا أن تكون مصلحته أقل من مصلحته بحيث انها لا توازن معها حتى مع انضمام مصلحة تطهير البدن إليها ، ولذا لا يبعد ان يكون الحق هو الحكم بترجيح الوضوء مع عدم تطهير البدن على التيمم معه أو الحكم بالتخيير بينهما فتأمل . الرابع ان يكون محل أحد المتزاحمين متأخرا عن محل الآخر سواء كانا مستقلين في الاعتبار أم كانا من اجزاء مركب واحد كما إذا علم المصلى بأنه لا يقدر على القيام في كلتا الصلاتين المترتبتين أو في كلتا الركعتين بل يقدر عليه في إحداهما فقط . ففي هذا الفرض قد يقال بترجيح المتزاحم الأول فيحكم بوجوب القيام في الركعة الأولى مثلا واستدل عليه بان وجوب الركعة الثانية لم يصر فعليا حينما يشتغل المصلى بالركعة الأولى بل يصير فعليا بعد ما خرج منها ولذا لا يكون له حينما يريد ان يشتغل بالركعة الأولى وجوب فعلى غير الوجوب المتعلق بها ومعه لا ريب في ترجيحه بل تعيينه كما لا يخفى . ولكن يرد عليه ان هذا انما يتم على فرض عدم صحة الواجب المعلق واما على فرض صحته كما هو الحق الذي وافق معه كثير من الاعلام فالوجوب المتعلق بالركعة الثانية أيضا يكون فعليا حينما يكون الوجوب المتعلق بالركعة الأولى فعليا . وبعبارة أخرى زمان الواجبين اى نفس الركعتين وان يكون مختلفا ولكن زمان وجوبهما يكون متحدا ولذا لا يكون مجال الترجيح الأول على الثاني أصلا فتحصل من جميع ذلك ان المرجحات الكلية التي ذكرت في باب التزاحم
تحرير الأصول — صفحة 399 | الميرزا هاشم الآملي