الاستصحاب بالنسبة إلى كل واحد من لوازم المشكوك فيهما من حيث إنه مشكوك بنفسه لو لم يعتبره العرف داخلا في دائرة العلم الاجمالي . واما جريان الاستصحاب في المثال الأول فهو يكون من اجل ان العلم الاجمالي بحصول الجنابة اما من نفسه واما من غيره لا يكون علما اجماليا في الحقيقة بل يكون بالنسبة إلى نفسه شكا ساذجا بدويا ولذا يجرى الاستصحاب في حقه بلا اشكال .
وهذا التفسير وان كان كاشفا عن مرام الشيخ ظاهرا إلّا انه يرد على أصل مرام الشيخ أولا بان مانعية العلم الاجمالي عن اجراء الأصول في أطرافه لا يكون باقتضاء نفس وجوده بل يكون باقتضاء تأثيره التنجيزى العملي المخالف مع الأصول المرخصة وعلى هذا لو لم يكن للعلم الاجمالي تأثير عملي في جميع أطرافه فلا معنى لمخالفته مع الأصول المرخصة الجارية في أطرافه حتى يقال بمنعه عنها لاقوائيته منها وثانيا لو سلم ان العلم الاجمالي يمنع بنفس وجوده عن جريان الأصول في أطرافه فلا يكون فرق بين المثال الأول والمثالين الأخيرين لان واجد المنى في الثوب المشترك بينه وبين غيره أيضا يكون عالما بالعلم الاجمالي بالضرورة غاية الأمر انه لا يؤثر في حقه الا على فرض انطباقه عليه كسائر الموارد ولكن لا ضير فيه على مبنى مانعية العلم الاجمالي بنفسه كما هو مفروض كلام الشيخ .
تنبيه قد اختلف في انه هل يجب على المقلد ان يفحص عن مورد أصل الاستصحاب أو غيره من حيث اندراجه تحت احدى الانحاء الأربعة المزبورة أو احدى الصور المذكورة قبلها حتى بتبين له انه يلزم ان يعامل معه ومعارضه معاملة التعارض أو التخيير أو الحكومة أم لا يجب عليه هذا الفحص . ربما يقال بأنه لا يجب عليه هذا الفحص لأنه يكون من مصاديق الفحص عن الموضوعات وقد اجمع العلماء على عدم وجوب الفحص فيها ولذا يجوز للمقلدان يجرى الأصل في كل مشكوك ما لم يمنع عنه مانع قطعا ولا يجب عليه ان يفحص عن أن شكه هل يكون سببيا أو مسببيا أو معارضا وعن أن علمه الاجمالي هل يكون مؤثرا في جميع أطرافه أو في بعضها
تحرير الأصول — صفحة 382
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٣٨٢