يكون في الموارد التي يتحقق العموم في الرتبة اللاحقة على تحقق السلب لا السابقة عليه كقولنا لا تكرم فاسقا أو لا تكرم الفاسق أو اشباهه التي تعلق السلب فيها بالطبيعى أو النكرة وما نحن فيه يكون من قبيل الثاني لان السلب قد تعلق فيه بطبيعى اليقين الذي لا يدل على العموم بنفسه بل يدل عليه بعد تعلق السلب به بملاحظة ان نفى الطبيعي لا يكون إلّا بنفي جميع افراده ولذا لا يحسب مثل هذا من باب سلب العموم بل يحسب من باب عموم السلب .
ويرد عليه أيضا ما أوردنا في مبحث النواهي على ما اشتهر في ألسنتهم من أن الامر يدل على صرف الوجود والنهى يدل على الطبيعة السارية معللا بان النهى اى طلب ترك طبيعة من الطبائع لا يمتثل إلّا بترك جميع افرادها بخلاف الامر فإنه يمتثل بمجرد ايجاد فرد منها وحاصل الايراد هو انه لا يكون بين طلب ترك الطبيعة الذي يكون مفاد النهى وبين طلب ايجاد الطبيعة الذي يكون مفاد الامر فرق من جهة دلالة الأول على الطبيعة السارية ودلالة الثاني على صرف الوجود إذ يمكن ان يدل كل واحد منهما على ما يدعى دلالة الآخر عليه مثلا لو نهى الشارع عن اكل البصل في ليلة الجمعة فلا ريب في انه يدل على طلب تركه بنحو صرف الوجود لا - الطبيعة السارية لان الغرض من النهى المزبور وهو حفظ الفم من الرائحة الكريهة مثلا يفوت ولو بأكله مرة واحدة ولذا يسقط النهى المزبور بعده . « 1 »
هامش
( 1 ) الحق ان الامر والنهى يختلفان بطبعهما في الدلالة على صرف الوجود أو على الطبيعة السارية ولو مع قطع النظر عن القرائن الحالية أو المقالية لان مفاد الامر عبارة عن طلب ايجاد الشئ وهذا يكون مفادا اثباتيا ولذا يصدق حتى مع وجود أول فرد من افراده من دون ان يتوقف على وجود ساير افراده وهذا بخلاف النهى فان مفاده يكون مفادا نافيا ولذا لا يصدق إلّا بنفي جميع افراده وبعبارة أخرى إذا تعلق امر ونهى بشئ واحد كرقبة فالامر يدل بطبعه على وجوب ايجاده ولذا يسقط قهرا بمجرد ايجاده ولو في المرة الأولى ولكن النهى يدل بطبعه -