تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
القسم الثاني الذي أشرنا إلى بعضها آنفا فإنه مع عدم وجود واقع قبل اجراء القرعة لا معنى لامارية القرعة عليه وثانيا انه لا يتم حتى في الموارد المشكلة التي يكون لها واقع لان جهة كشف الامارة عن الواقع ولو ناقصا لا بد من أن تحرز بنظر العقل إليها حتى بصير تاما بامضاء الشارع مع أنه لا يرى العقل جهة كشف للقرعة لأنه لا يرى ارتباطا بينها وبين الواقع . وبعبارة أخرى لا يكون في طبع القرعة جهة كشف عن الواقع عند العقلاء حتى تصير امارة شرعية بامضاء الشارع لها ولذا لا بد من أن يحكم بأنها عند العقلاء وكذا عند الشارع تكون أصلا يتكل عليه للتسهيل في الموارد المشكلة الموجبة للحيرة كسائر الأصول العملية مثل اصالة التخيير والبراءة . واما التعبيرات المذكورة في الروايات الظاهرة بل الناصة على القرعة تكون مصيبة لا غالبا بل دائما فهي لا تدل على أن القرعة تصيب إلى نفس الواقع بل تدل على أن العناية الربوبية توصل عبده المتحير المتوسل بالقرعة اما إلى نفس الواقع واما إلى بدل الواقع الذي يكون مثله أو أحسن منه ولذا يصح ان يقال إن القرعة تكون مصيبة لا غالبا بل دائما . وأنت خبير بان هذه الإصابة الدائمية أيضا قرينة على ما قلنا من أن حجتيه القرعة لا تكون من حيث اماريتها على الواقع بل يكون من حيث المصلحة التي تترتب على نفسها وإلّا فلا يكون شئ من الامارات مصيبة إلى الواقع دائما بل تكون مصيبة اليه غالبا فافهم . أضف إلى هذا انه يظهر من الروايات ومن مناسبة الحكم والموضوع ان القرعة انما شرعت في حق الشاك المتحير الذي لا يكون له طريق إلى وظيفته وإلّا يرجع اليه لا إلى القرعة وبعبارة أخرى يظهر منها ان الشك يكون موضوعا للقرعة لا موردا لها وهذا أيضا قرينة على كونها أصلا لا امارة . وأضف إلى هذا أيضا انها لو كانت امارة لوقع التعارض بينها وبين ساير الامارات مع أنه لا خلاف في ان ساير الامارات تقدم عليها من دون ان تعارض معها . نعم تشبه القرعة بالامارة من حيث إن لوازمها تكون حجة كما يظهر من أدلة اعتبارها كالروايات أو غيرها ولكن مجرد