هذا لا يكون دليلا على اماريتها فان مناط الامارية كما قلنا مرارا لا يكون في حجية لوازمها بل يكون في كشفها عن الواقع كما أن مناط الأصلية أيضا لا يكون في عدم حجية لوازمه بل يكون في عدم كشفه عن الواقع واما حجية اللوازم أو عدمها فهي تابعة لمقدار ما يستفاد من أدلة اعتباره واعتبارها .
الجهة الثالثة في مورد جريان القرعة :
ولا بد لتشخيص هذا من ملاحظة العناوين التي ذكرت في رواياتها وهي بحسب ما يظهر من التتبع فيها أربعة وهي المشكل والمجهول والملتبس والمشتبه . ولا ريب في انه يصدق كل واحد من هذه العناوين على الموارد التي يكون لها واقع معلوم في الواقع وغير معلوم في الظاهر كما إذا اشتبه الغنم الموطوءة بين عدة من الأغنام أو اشتبه امر الولد بين كونه مسلما أو كافرا واما الموارد التي لا يكون لها واقع أصلا كما إذا قال احدى زوجاتى طالق أو أحد عبيدي حر فيشكل ان يصدق عليها عناوين المجهول أو المشتبه أو الملتبس لأنها ظاهرة فيما يكون له واقع إلّا انه لا اشكال في انه يصدق عليها عنوان المشكل الذي ذكر في بعض الروايات وكفى بهذا في اندراجها فيه بل وفي ساير الروايات خصوصا بملاحظة اتحاد موضوعها .
بل يمكن ان يقال إن جميع العناوين المزبورة يجتمع تحت عنوان واحد وهو التحير الذي يكون هو الموضوع للقرعة واقعا وان يعبر عنه بالعناوين المزبورة التي تكون أسبابا لتحققه ظاهرا وذلك لان العناوين المزبورة لا تكون مؤثرة بنفسها بل تكون مؤثرة من حيث إنها مستلزمة لتحير المكلف في تشخيص وظيفته وإلّا فلو لم يحصل له تحير أو يحصل ولكن يرتفع بسبب امارة أو أصل فلا يبقى موضوع للقرعة ومن هنا تعرف أيضا ان مورد جريان القرعة قليل جدا . وان شئت توضيح هذا فنقول ان القرعة اما تلاحظه بالنسبة إلى الاحكام واما تلاحظ بالنسبة إلى الموضوعات .
اما الاحكام فهي سواء كانت كلية أو جزئية قد جعل لتشخيصها طرق