تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
فان أكثر مواردها بل جميعها فاقد للامارة أو الأصل الرافع للتحير ويكون حكمها بحسب الظاهر الاحتياط الذي يكون العمل به اما متعسرا كمورد اشتباه الغنم الموطوءة بين اغنام كثيرة واما متعذرا كمورد اشتباه الولد بين ان يكون حرا وعبدا أو كافرا ومسلما . فتحصل من جميع ذلك أنه لا مجال للعمل بالقرعة الا في الشبهات الموضوعية المقرونة بالعلم الاجمالي الدائر امره بين المحذورين أو بين أطراف كثيرة فان العلم الاجمالي وان كان مقتضيا بل علة لوجوب الاحتياط إلّا انه متعذر في الأول ومتعسر في الثاني ولذا يحكم في مثلها بالقرعة لانحصار الطريق فيها . واما ساير الموارد كموارد الشبهة الحكمية سواء كانت كلية أو جزئية وموارد الشبهة الموضوعية سواء كانت بدوية أو مقرونة بالعلم الاجمالي الذي لا يتعذر ولا يتعسر الاحتياط معه فحيث انه لا يخلو مورد من هذه الموارد من امارة أو أصل نافع فلذا لا يبقى مشتبها حتى تجرى فيه القرعة بل يصير معلوما ولو تعبدا فيخرج عن تحت موضوعها تخصصا لا تخصيصا . نعم يمكن ان يقال إن الضابط المزبور الذي استفدناه للقرعة ينطبق غالبا على موارد الخصومة لأنها هي التي يتعذر أو يتعسر الاحتياط فيها ولكن هذا لا يوجب انحصار ضابط القرعة فيها بل غايته انها تكون مصداقا غالبيا من مصاديقها ان قلت إصابة القرعة إلى بعض أطراف العلم الاجمالي مستلزم لانحلاله أو لجعل البدل له ومعه لا يبقى العلم الاجمالي بحاله من تنجز الاحتياط في أطرافه حتى يقال بأنه متعذر أو متعسر . قلت لا يكون الكلام في عدم تعذر الاحتياط أو تعسره بعد القرعة بل يكون الكلام في تعذره أو تعسره قبلها . أضف إلى هذا ان العلم الاجمالي بنجاسة احدى الكاسين مثلا لا ينحل بسبب قيام ساير الامارات أو الأصول على نجاسة أحد طرفيه ما لم يظن انطباق متعلق هذه الحجج على متعلق العلم الاجمالي فإذا كان شأن هذه
تحرير الأصول — صفحة 351 | الميرزا هاشم الآملي