تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وذلك لان اصالة الصحة لا تحتاج إلى أزيد من احتمال مطابقة العمل مع الواقع وهذا الاحتمال لا يتوقف على احراز كون العمل صلاة أو عقدا أو غسلا بل يتحقق حتى مع احتماله . وبعبارة أخرى نقول لا دليل لاشتراط الحمل على الصحة باحراز عنوان العمل إذ الحمل على الصحة يتم حتى مع احتمال العنوان الذي ربما يثبت بدليل آخر كالشهود أو الشهادة وربما لا يثبت به ولذا يكون موضوع اصالة الصحة أعم من الموضوع الشرعي لان الموضوع الشرعي منصرف إلى ما يحرز واقعيته ولكن موضوع اصالة الصحة لا يكون منصرفا اليه بل يعم ما لم يحرز واقعيته أيضا . مثلا إذا رأى زيدان عمروا يتكلم مع خالد ولكن لم يحرز انه يقرأ له آيات القرآن أو يقول له بعض الأقوال وشك في صحة قراءته أو فسادها على الاحتمال الأول وفي صدق قوله أو كذبه على الاحتمال الثاني فإنه يحمل ح كل واحد منهما على أحسنه الذي عبارة عن الصحة في الأول والصدق في الثاني فيترتب على كل واحد منهما آثاره الخاصة به على فرض ترتيبها عليه ولو مع احتماله أو مع احرازه بدليل آخر وسيأتيك مزيد بيان لهذا في الجهة الخامسة . واما الناحية الثانية وهي بيان ما يتحقق به عنوان العمل الذي يقول المشهور بلزوم احرازه ونقول بكفاية احتماله فالبحث عنها يختلف بالنظر إلى الاعمال المختلفة من حيث إن بعضها يكون من الأمور الغير القصدية كتطهير الثوب وبعضها يكون من الأمور القصدية كالصلاة وهذا البعض أيضا يكون على قسمين الأول ما يعتبر فيه قصد العمل فقط كما إذا اتى بالصلاة أو الحج لنفسه الثاني ان يعتبر فيه مضافا إلى هذا القصد قصد وقوعه عن الغير كما إذا اتى بها أو به لغيره وكك ساير العبادات النيابة والاستيجارية . والحق انه تجرى اصالة الصحة في الأمور الغير القصدية وكذا في الأمور القصدية بمجرد مشاهدة صورتها ولو لم يحرز خصوصيتها لما قلنا آنفا من أن أدلة
تحرير الأصول — صفحة 317 | الميرزا هاشم الآملي