اما بشهادة العدلين واما باخبار نفسه على الخلاف الذي أشرنا اليه .
وهذا كله بخلاف الصلاة على الميت فإنه لا يعتبر فيها قصد زائد على قصد الصلاتية حتى تتحقق فيها الحيثية الثانية المزبورة بل تكون فيها الحيثية الأولى وهي حيثية نفسها فقط ولذا يترتب عليها جميع آثارها التي تكون من جملتها سقوطها عن ساير المكلفين قهرا بعد الحكم بصحتها بسبب اصالة الصحة تعبدا .
وبالجملة فرق واضح بين الصلاة عن الميت والصلاة على الميت من حيث كفاية اصالة الصحة لترتيب جميع الآثار في الثاني وعدم كفايتها في الأول .
وقد أورد على الشيخ ره عدة ممن تأخر عنه بان الصلاة عن الميت وان كانت له الحيثيتان المزبورتان ولكنهما لا تكونان عرضيتين بل تكونان طوليتين بمعنى ان حيثية سقوطها عن ولى الميت متأخر ومترتب على حيثية احراز صحتها فإذا احرز صحتها ولو باصالة الصحة فلا محالة يترتب عليه اثر سقوطها عن ولى الميت أيضا .
ولكن يرد هذا الايراد بان حيثية سقوط الصلاة عن ولى الميت وان كانت متأخرة عن حيثية صحتها إلّا انها لا تكون مرتبة عليها بل تكون مرتبة عليها بضميمة احراز قصد ايقاعها عن ولى الميت وإلّا فلا تدل نفس صحتها على وقوعها عن الميت أو عن المصلى أو عن غيرهما . نعم في بعض موارد النيابة كمورد استعانة العاجز عن الوضوء برجل آخر تكفى اصالة الصحة في عمل الغير لاثبات حصول الوضوء للعاجز ولكنه يكون من اجل عدم لزوم احراز قصد النيابة بل تكون من اجل ان اعانته للعاجز تكون في نفس فعله الذي لا يعتبر فيه قصد أصلا أو من اجل انه يحرز قصده النيابي من ملاحظة اعانته طبعا .
الجهة الخامسة [ في حدود جريانها وتأثيرها في المعاملات ]
ان العلماء اتفقوا على أن اصالة الصحة تجرى في المعاملات وتقدم على استصحاب عدم تماميتها اما لحكومة أدلتها على أدلته