واما ان كان دليلها الآيات والروايات التي تدور مدار حسن الظاهر من حال المسلم فلا بد من أن يحمل فعله المشكوك على الصحة في نظره لأن الظاهر من حال المسلم أنه يكون بصدد الانقياد لمولاه في عباداته وبصدد الوصول إلى الأثر في معاملاته .
ولذا لا يقدم إلّا على العبادة أو المعاملة التي يراها صحيحة بنظره وحيث إن عمدة أدلتها عبارة عن سيرة المتشرعين وبناء العقلاء كما أشرنا إليها فتكون الصحة التي يلزم حمل فعل المسلم عليها بمعنى الصحة الواقعية كما يساعد معها أيضا فتاوى الأصحاب في المسائل المختلفة .
إلّا انه يشكل هذا في الفرض الذي لا يحرز علم العامل بالصحيح والفاسد كما أنه لا يحرز علم أكثر الناس بها في غالب اعمالهم لان أكثر الناس يكونون جهلاء عمياء بالنسبة إلى احكام دينهم وما يوجب فساد عباداتهم ومعاملاتهم .
ويقوى هذا الاشكال في الفرض الذي يحرز الحامل مخالفة علم العامل لعلمه كما إذا كان معتقد الحامل وجوب السورة في الصلاة أو وجوب كون العقد بالعربية اما اجتهادا واما تقليدا وكان معتقد العامل عدم وجوبها أو عدم وجوبه كك .
فان حمل فعل المسلم في هذين الفرضين على الصحة عند الشك فيها مشكل جدا ولذا يجوز للحامل ان يقتدى به أو ينشئ العقد معه الا على القول بكفاية الصحيح عند الامام للمأموم وبكفاية الصحيح عند أحد المتعاقدين للآخر وكك الكلام في نظائرهما .
ولكن يمكن ان يقال إنه لا بأس لحمل فعل المسلم على الصحة الواقعية حتى في الفرضين المزبورين وذلك لان هذا الحمل لا يحتاج إلى شئ غير احتمال متابعة فعله مع الواقع وهو موجود في كلا الفرضين اما في الفرض الأول فواضح واما الفرض الثاني فلان علم الحامل وان كان مخالفا مع علم العامل ولكن مع احراز هذه المخالفة أيضا لا ينسد باب احتمال موافقة عمله مع الواقع بل
تحرير الأصول — صفحة 314
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٣١٤