تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
اعتبار اصالة الصحة لم تقتد باحراز خصوصيتها بل تجرى حتى مع احتمال تطبيقها عليها إلّا انه لا يثبت بها غير الآثار التي تترتب على موردها كالآثار التي تترتب على صحة الصلاة بنفسها . واما الآثار المقصودة في القسم الثاني وهي التي لا تترتب عليها بنفسها بل تترتب عليها بضميمة احراز اشتمالها على القصد النيابي فلا تثبت باصالة الصحة أو بالأصول الأخرى لأنها خارجة عن مفادها . مثلا إذا شوهد ان زيدا يصلى على الميت ظاهرا فإنه تجرى فيها اصالة الصحة الحاكمة بصحتها فيحكم بسقوطها عن ساير المكلفين لأنه يكون من آثارها الشرعية التي تترتب على صحتها واما إذا شوهد انه يصلى عن الميت ففيها أيضا وان تجرى اصالة الصحة الحاكمة بصحتها إلّا انه لا يحكم مع هذا بسقوطها عن ولى الميت لأنه لا يكون من آثار صحتها بل يكون من آثار احراز ان المصلى قصد بصلاته ابراء ذمته عما استؤجر عليه للميت . وهذا الاحراز يحصل بشهادة العدلين بلا خلاف وهل يحصل باخباره مطلقا أو مع وثوقه أو مع عدالته فيه خلاف . والحق انه يحصل به مطلقا لأنه تكون من مصاديق ما لا يعلم إلّا من قبله وقد ثبت في محله ان هذا مخصص لعموم لزوم عدالة المخبر أو وثوقه للاتكال على خبره . واستدل الشيخ الأعظم على عدم استلزام اصالة الصحة في الصلاة عن الميت لسقوطها عن ولى الميت بتقريب آخر وهو ان الصلاة عن الميت تكون له حيثيتان حيثية نفسها وحيثية وقوعها للميت . لا ريب في ان اصالة الصحة تجرى فيها من حيثيتها الأولى كما تجرى في ساير الموارد واما حيثيتها الثانية وهي التي يترتب عليها بعض الأحكام كسقوطها عن ولى الميت وجواز استنابة مصليها ثانيا بل واستحقاقه للأجرة لا تدور مدار صحتها لأنه مع احراز صحتها بالوجدان أيضا لا يقطع بوقوعها للميت حتى تترتب عليها الاحكام المزبورة فضلا عما إذا احرز صحتها بالتعبد الحاصل من اصالة الصحة بل تدور مدار احراز ان المصلى قصد بصلاته ان يوقعها عن الميت