تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الاحتياج إليها لإقامة السوق وحفظ النظام أكثر قطعا . ولكن يرد عليه ان هذه المحذورات على فرض تسليمها لا تستلزم حجية اصالة الصحة مطلقا بل انما تستلزمها بالمقدار الذي ترفع معه هذه المحذورات كحجيتها في خصوص الافعال التي تصدر من الذين نعرفهم أو في خصوص الافعال التي يشكل لنا كشف صحتها وفسادها أو غير ذلك من الحدود والقيود . ولكن الذي يسهل الخطب انه لا كلام في ان سيرة المتشرعين وكذا بناء العقلاء قد استقر على اجراء اصالة الصحة في جميع أمورهم بحيث انها تكون من المسلمات عندهم . الجهة الثانية ان اصالة الصحة لا تختص بعمل الغير بل تجرى في عمل نفسه أيضا وذلك لان أدلتها كسيرة المتشرعين وبناء العقلاء وغيرهما نعم عمل نفسه إلّا انه قد أشكل عليه بأنه مع هذا التعميم لا اثر بل ولا معنى لجعل قاعدة التجاوز التي تجرى في خصوص صلاته أو في جميع عباداته لأنها تدل على صحة عمل نفسه ولو بالنسبة إلى بعض موارده . ولكن يرد هذا الاشكال بان تعميم اصالة الصحة لعمل نفسه تحتاج إلى امضاء الشارع وامضائه يمكن ان يكون باعتبار عدم ردعه ويمكن ان يكون باعتبار تصريحه ويمكن أيضا ان يكون بكلا الاعتبارين كما يكون كك في مورد اجتماع اصالة الصحة وقاعدة التجاوز . وثمرة اعتبارهما معا تظهر في مقام معارضة أحدهما بضده فإنه بعد سقوطه عن درجة الاعتبار بسبب المعارضة يمكن ان يتمسك بالآخر .

الجهة الثالثة [ في ما يراد من الصحة ]

الصحة التي لا بد من أن يحمل فعل الغير عليها هل تكون بمعنى الصحة الواقعية أو تكون بمعنى الصحة عند العامل أو تكون بمعنى الصحة عند الحامل فيه وجوه وأقوال والتحقيق ان هذه تختلف باختلاف أدلتها فإن كان دليلها سيرة المتشرعين أو بناء العقلاء فلا بد من أن يحمل فعل الغير عند الشك فيه على الصحة الواقعية إذ هي التي تكون مقصودة للمتشرعين والعقلاء ويرتفع بها محذور اختلال النظام