تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
بالغير الشرعي أو لا يختص به بل يعم كل ما يحسب غيرا ولو في نظر العقل أو العرف . ربما يقال بالأول بتقريب ان اطلاق التجاوز عن الشئ المشكوك في قاعدة الفراغ حقيقي إذ الشك فيها انما يكون في صحة الشئ واما أصل وجود الشئ فهو يكون مقطوعا ولذا يصح اسناد التجاوز اليه حقيقة واما في قاعدة التجاوز فلا يكون أصل وجود الشئ مقطوعا بل يكون مشكوكا ولذا لا يصح اسناد التجاوز اليه حقيقة وانما يصح بعناية محله مجازا فعلى هذا يكون قوله ع ( إذا خرجت من شئ ودخلت في غيره فشكك ليس بشئ ) بمعنى انه إذا خرجت من محل شئ اى جزء ودخلت في غيره . ومن اجل هذا يلزم علينا ان نعرف محل كل جزء من اجزاء الصلاة مثلا حتى يتبين غيره فيمكن اجراء قاعدة التجاوز عند الدخول فيه مع الشك في الجزء السابق عليه . وحيث إن تعيين محل الجزء كأصل الجزء يكون بيد الشارع فلذا يكون تعيين الغير الذي هو أيضا جزء بيده بل يمكن ان يقال إن تعيين محل الجزء السابق عليه لا يمكن إلّا بوساطة تعيين الغير في جنبه فان هذا هو الموجب لتعيين محل الجزء السابق عليه . وبالجملة تعيين الغير ومحله وكذا محل ما قبله يكون بيد الشارع وتشهد على هذا الروايات الواردة في الباب أيضا كقوله ع في صحيح زرارة وصحيح إسماعيل بن جابر ( ان شك في الركوع بعد ما سجد أو شك في السجود بعد ما نهض ) فإنه يظهر من هذه الأمثلة ان الذي يعتبر الدخول فيه ويدور عليه صدق التجاوز عن ما قبله لا يكون مطلق الغير بل يكون هو الغير الذي جعله الشارع غيرا خصوصا بملاحظة انه قد أمكن للامام ان يجعل أقرب من السجود إلى الركوع كالنهوض عن الركوع غيرا له مع أنه لم يجعله غيرا له . ولكن يرد عليه انه لا كلام في ان التجاوز عن الجزء المشكوك في قاعدة التجاوز يكون بعناية محله ولا كلام أيضا في ان تعيين محله يكون كتعيين أصله بيد الشارع ولكن الكلام يكون في ان تعيين الغير الذي يعتبر الدخول فيه لا يكون بيد الشارع لأنه عبارة عن مطلق ما يكون مغايرا مع الجزء المشكوك ولو كان مغايرته معه بنظر العقل أو العرف بداهة انه يصدق عليه الغير وجدانا ولو مع عدم احراز غيريته شرعا مع أنه
تحرير الأصول — صفحة 278 | الميرزا هاشم الآملي