باب التخصص الحاصل من اعتبار التجاوز في الوضوء بعد اتمامه لا في ضمنه لظاهر الصحيحة فافهم .
ولا يخفى عليك انه على ما قاله الشيخ من تحديد التجاوز في الوضوء بما بعده لا تنثلم كبرى قاعدة التجاوز بل تبقى على اطلاقها الشامل لجميع المركبات حتى الوضوء غاية الأمر انه يقيد التجاوز في الوضوء بالخروج عن جميعه لظاهر الصحيحة وأنت خبير بأن تقييد بعض موارد الكبرى لا يوجب تقييد نفس الكبرى بل كثيرا ما يقيد بعض موارد الكبرى من دون ان تقيد نفس الكبرى . مثلا حجية قول العادل تكون من الكبريات المطلقة التي لا تقيد بشئ مع أنها تقيد في بعض الموارد كالموضوعات الخارجية بالتعدد ولكن هذا التقييد الراجع إلى الفرد لا يوجب انثلام كبرى حجية قول طبيعي العادل أصلا وكك فيما نحن فيه فان تقييد التجاوز في بعض افراده كالوضوء بالخروج عن جميعه لا يوجب انثلام كبرى حجية قاعدة التجاوز حتى بنحو الاطلاق فافهم .
الامر الثاني [ حول اعتبار الدخول في الغير ]
انه هل يعتبر الدخول في الغير في قاعدة التجاوز والفراغ مطلقا أو لا يعتبر فيها مطلقا أو يعتبر في الأول دون الثاني فيه أقوال . وهذا البحث يختلف على مبنى وحدة القاعدتين أو تعددهما .
اما على مبنى تعددهما كما اخترناه فالحق ان الدخول في الغير يعتبر في قاعدة التجاوز ولا يعتبر في قاعدة الفراغ وذلك لان الروايات الواردة في قاعدة التجاوز مثل قوله ع في صحيح زرارة ( إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيرة فشكك ليس بشئ ) وقوله ع في صحيح ابن مسلم ( رجل شك بعد ما سجد انه لم يركع قال عليه السلام يمضى في صلاته حتى يتيقن ) مقيدة به ولم تكن فيما بينها رواية مطلقة من جهته حتى يلزم البحث عن كيفية الجمع بينهما وهذا بخلاف الروايات الواردة في قاعدة الفراغ مثل قوله ع في موثقة ابن مسلم ( كلما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامضه كما هو ) وقوله ع في موثقة بكير فيمن شك في الوضوء