بعد ما فرغ منه ( هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك ) فإنها مطلقة من جهته ولم تكن فيما بينها رواية مقيدة به حتى يلزم البحث عن كيفية الجمع بينهما أيضا .
نعم يستظهر من صحيحة زرارة الواردة في خصوص الوضوء المذكورة سابقا ان المضي عليه مع الشك بعد الفراغ منه مقيد بصيرورة المكلف في حالة أخرى كالصلاة أو غيرها ويستظهر هذا التقييد أيضا من قوله ع في موثقة ابن أبي يعفور ( إذا شككت في شئ من الوضوء ودخلت في غيره فشكك ليس بشئ انما الشك في شئ لم تجزه ) بناء على رجوع ضمير غيره إلى الوضوء لا إلى الشئ .
ولكن يرد على هذا الاستظهار ان ضمير غيره كما قلنا آنفا يرجع إلى الشئ لا إلى الوضوء وعليه تصير الموثقة راجعة إلى قاعدة التجاوز لا الفراغ وعلى فرض تسليم رجوع الضمير إلى الوضوء حتى تصير الرواية راجعة إلى قاعدة الفراغ نقول إن العبرة تكون بذيل الموثقة اى بقوله ع فيها ( انما الشك في شئ لم تجزه فان هذا القول يكون بمنزلة التعليل العام الذي ينطبق على صدر الموثقة أيضا وهو يدل على أنه لا يعتبر في المضي مع الشك أزيد من التجاوز عن المشكوك من دون ان يعتبر معه الدخول في غيره . ومنه يعلم أن ذكر الدخول في غيره في غير هذه الموثقة كصحيحة زرارة السابقة لا يكون من باب دخله في حكم المضي عن المشكوك واقعا بل يكون من باب كونه محققا لعنوان الفراغ عن المشكوك غالبا .
ولا يبعد ان يقال بملاحظة هاتين الروايتين ان قاعدة الفراغ مقيدة بالدخول في الغير في خصوص الوضوء وان لم تكن مقيدة به في غير الوضوء لاطلاق غيرهما من الروايات العامة التي قد أشرنا إلى بعضها قبل ذكرهما وهذا يكون نظير ما قلنا آنفا من أن التجاوز المعتبر في قاعدة التجاوز يحدد في خصوص الوضوء بما بعده بحيث انه لا يتحقق في ضمنه . وكيف كان تقييد قاعدة الفراغ في خصوص الوضوء بالدخول في غيره على فرض تسليمه لا يوجب تقييدها به في غير الوضوء أيضا بل تبقى على اطلاقها في غير الوضوء بمقتضى اطلاق الروايات العامة .
تحرير الأصول — صفحة 276
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢٧٦