تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
بل تكون من مقومات موضوعها ولا ريب في ان قاعدة اليد التي متكلفة لاثبات الحكم لا تثبت وجود موضوعه أو مقوماته لان كل حكم متأخر عن وجود موضوعه أو مقوماته ولذا لا يثبت إلّا بعد احراز وجود موضوعه ومقوماته . وأجاب العراقي عن الاشكال بان اشتراط جريان اليد باحراز القابلية للملكية لا يتم باطلاقه لأنه اما يكون بمعنى العلم بالقابلية الواقعية واما يكون بمعنى عدم العلم بعدم القابلية . فعلى الأول لا تجرى قاعدة اليد أصلا لأنه في الصورة المبحوثة عليها التي نعلم بان المال كان وقفا لا يحصل العلم بقابليته للملكية بمجرد احتمال طرو المجوز عليه ولو مع تسلم جريان اليد معه . واما على الثاني فتجرى قاعدة اليد مطلقا حتى بدون احتمال طرو المجوز عليه لأنه يثبت بدونه أيضا عدم العلم بعدم قابليته للملكية الذي يكون هو الشرط على هذا الفرض . ومن هنا تعرف انه لا مجال في هذين الفرضين للاستصحاب أيضا لأنه في الفرض الأول غير مفيد وفي الفرض الثاني غير محتاج اليه فافهم . ولكن يمكن ان يقال في قباله ان اشتراط جريان اليد باحراز القابلية للملكية لا يكون صحيحا أصلا لا بالمعنى الأولى ولا بالمعنى الثانية . اما المعنى الأولى فلانه يلزم منها ان لا تجرى اليد حتى في الصورة الثالثة التي يحتمل فيها كون المال وقفا مع أنه لا يمكن الالتزام به لأنه مخالف للسيرة المتداولة فان العلماء قد استقر بنائهم على عدم الاعتناء باحتمال وجود مانع كالوقف أو غيره . واما المعنى الثانية فلان عدم العلم بعدم القابلية للملكية وان كان شرطا لجريان اليد إلّا انه لا يكون شرطا شرعيا له لأنه لم يصرح به في دليل من الأدلة الشرعية بل يكون شرطا عقليا له من اجل انه لا يعقل كاشفية اليد عن الملكية مع العلم بعدم القابلية للملكية ولذا لو فرض التصريح باشتراطه به في الأدلة الشرعية لكان ارشادا إلى حكم العقل بشرطيته لما ثبت في محله من أن ما حكم به العقل بشرطيته فذكره في لسان الشرع يكون من باب الارشادية لا المولوية