تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
الحكم أيضا مستلزم للشك في بقاء موضوعه الا انا نقول إن الاستصحاب يجرى حتى مع هذا التسليم لأن الشك في بقاء قيد الحكم وان كان مستلزما للشك في بقاء موضوعه حسب الفرض ولكن هذا الاستلزام انما يتم بالنظر الدقيق العقلي ولا يتم بالنظر المسامحى العرفي إذا العرف يرى الموضوع الذي اخذه من لسان الدليل بحسب ما يلاحظه من مناسبة الحكم والموضوع عبارة عن ذات الماء في قوله ع الماء إذا تغير ينجس مثلا ويرى لقيود التي ذكرت معه راجعة إلى حكم الماء لا إلى نفس الماء وبعبارة أخرى العرف يرى في مثل هذه القيود حيثية تعليلة لا حيثية تقييدية فيقول ان التغير يكون علة لعروض النجاسة على الماء لا قيدا للماء فإذا شك في وجود التغير فلا يكون هذا الشك موجبا للشك في أصل وجود الماء الذي يكون هو الموضوع بنظره بل يكون أصل وجود الماء اى الموضوع مقطوعا بنظره ولكن تغيره يكون مشكوكا بنظره ولذا يبنى على عدمه ويستصحب طهارة الماء بلا اشكال . وثالثا لو سلمنا ان الشك في بقاء قيد الحكم موجب للشك في بقاء الموضوع حتى في نظر العرف ولكن سنبأت في محله ان الاستصحاب يجرى حتى مع الشك في بقاء الموضوع إلّا إذا كان الأثر المتوقع من جريانه موقوفا على العلم ببقاء الموضوع كما إذا شك المكلف في بقاء عدالة زيد حين ما أراد ان يقتدى به فان استصحاب عدالته لا ينفع للاقتداء به الا مع العلم بقاء حياته ولذا لا يجرى الاستصحاب الحكمي في مثل هذه الموارد إذا شك في بقاء الموضوع أيضا واما في الموارد التي يترتب الأثر بمجرد استصحاب الحكم حتى مع الشك في بقاء الموضوع كما إذا شك في جواز البقاء على التقليد عن مقلده من جهة احتمال فسقه فلا ريب في ان الاستصحاب الحكمي يجرى فيها حتى مع الشك في بقاء الموضوع لان اثر التقليد يترتب عليه مع هذا الشك أيضا . وقد ظهر من هذه الأجوبة الثلاثة الخلل الواقعة في كلمات بعض الاعلام .