فرض وجود دليل معتبر على وجوب الاحتياط ، كما يقوله الأخباري ، فيخرج به « ما لا يعلمون » عن كونه كذلك وينقلب إلى ما يعلمون ، ويكون ما دل على وجوب الاحتياط واردا عليه نافيا لموضوعه وموجبا لانقلاب موضوعه « 1 » .
وفيه : أنّ ذلك يرد على الاستدلال لو كان الاحتياط واجبا نفسيا ، وأمّا إذا كان طريقيا فتقع المعارضة بين ما يدل على عدم وجوب الاحتياط مثل : قول صلّى اللّه عليه وآله « الناس في سعة . . . » ، وما يدل على وجوبه ؛ لأنّ الأوّل يدل على عدم الضيق من جهة ما لا يعلم ، والثاني يدل على الضيق من جهته بوجوب الاحتياط الطريقي - الذي وجب للجهل وعدم العلم بالواقع - فيقع التعارض بينهما . ولا ريب في أنّ الأوّل نص في عدم وجوب الاحتياط كما مر .
لا يقال : يمكن الجمع بينهما بحمل ما يدل على وجوب الاحتياط على وجوبه في الشبهات التحريمية ، وتقييد ما يدل على عدم وجوبه مطلقا .
فإنّه يقال : إنّ تخصيص ما يدل على وجوب الاحتياط - على القول به - بالشبهة التحريمية تخصيص بلا مخصص . مضافا إلى أنّه يمكن أن يقال : إنّه من التخصيص بالأكثر المستهجن ، لكثرة الشبهات التحريمية وقلة الوجوبية . هذا مضافا إلى أنّ بعض الروايات الدالة على
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول : 194 ، سطر 13 ، و 195 ، سطر 5 ، و 202 ، سطر 1 .