بعض الحقائق المحجوبة عنهم ، لعلو هذه الحقائق وارتفاعها عن وصول فهم البشر إليها .
وإمّا أن يكون المراد أنّهم غير مكلفين بفهم ما حجب اللّه علمه عنهم ، فليس عليهم أن يتكلفوا فهمها لوقوعهم بذلك في معرض الضلالة والاعتقادات الباطلة .
وبعبارة أخرى : معنى الحديث الإرشاد إلى عدم كون الحقائق العالية في معرض وصول عقل البشر وعلمهم إليه ، ودفع توهم كونهم مكلفين مثلا بمعرفة كنهه تعالى . وهذا وجه في الحديث ، لا مجال لرد احتماله .
ثانيها أن يكون المراد : أنّ التكاليف المستور علمها عن جميع العباد موضوعة عنهم ( دون ما كان مستورا عن بعضهم دون بعض ) . فالملاك جهل الجميع دون البعض ، لإمكان رجوع الجاهل منهم إلى العالم ورفع جهله بالرجوع إليه ، ولازم ذلك وضعه عمّن لا يمكن له الرجوع إلى غيره ورفع جهله به .
ثالثها : أن يكون المعنى : أنّ كل تكليف صار مجهولا للعبد ومحجوبا عنه لعدم وصوله إليه وعدم الطريق إليه ، فهو موضوع عنه .
ولا يخفى : أنّ النتيجة على المعنى الثاني والثالث واحدة .
ولكن أظهر الاحتمالات بملاحظة إسناد الحجب إلى اللّه تعالى هو الاحتمال الأوّل ، فيكون الحديث مرتبطا بالمعاني العالية في باب المعارف القدسية ممّا كلما نتكلم فيه ونتصور أنّه هو كذلك ، فلا يكون
بيان الأصول — صفحة 72
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٧٢