النسيان والخطأ بالأحكام التحريمية « 1 » .
الفرع الثالث : رفع الجزئية برفع النسيان
إذا نسي جزءا من الصلاة فهل مقتضى رفع النسيان رفع جزئيته أو لا ؟
ربما يقال : بأنّ لازم الأمر بمجموع الوجودات المعينة واعتبارها أمرا واحدا تعلق أبعاضه بها ؛ لأنّ كل واحد من الأجزاء يكون متعلقا لبعض الأمر وواجبا بالأمر المتعلق بالكل الشامل لجميع الأجزاء الملحوظة بلحاظه . وهذا معنى القول بكون الجزء واجبا بالوجوب
هامش
( 1 ) . أقول : لعل ما ذكر ليس وافيا بمراد السيد الأستاذ ولا بعض الأعلام الذي حكى عنه في مجلس الدرس ، واللّه هو العالم بمرادهما .
وكيف كان ، فقد أجاب السيد الأستاذ عنه بأنّ الأحكام الوجوبية أيضا ترتفع بالنسيان والخطأ كالأحكام التحريمية ، فكما أنّ فيما لا يطيقون ليس المرفوع أمرا وجوديا ، فإنّ ما لا طاقة للمكلف به لم يوجد ومع ذلك هو مرفوع برفع حكمه ، فليكن المنسي كذلك فهو مرفوع برفع حكمه أيضا .
هذا مضافا إلى أنّ النسيان العلة لترك الواجب يتعلق بنفس الواجب ، والنسيان الذي يكون علّة لفعل الحرام يتعلق بحكمه أو سببه . وبعبارة أخرى : المنسي في الأوّل نفس الواجب ، وفي الثاني حكمه ، فلو كان لا بد للمناقشة فليناقش في الثاني .
نعم ، لا يبعد دعوى اختصاص ذلك بالأحكام التحريمية بالنسبة إلى الإكراه والاضطرار لمناسبة الحكم والموضوع .
أقول : يمكن أن يقال بالفرق بين ما لا يطيقون والنسيان ، فإنّ في الأوّل لا يمكن أن يكون المرفوع أمرا وجوديا بخلاف النسيان ، فإنّ المنسي في الأحكام التحريمية وجودي ولا يلزم معه لغوية الرفع وما ذكره قدس سره من الفرق كأنّه ليس بفارق ، واللّه هو العالم [ منه دام ظله العالي ] .