تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
والجواب عن الوجه الأوّل : أنّ قرينة السياق والعطف لا تقضي إلّا إثبات ما ثبت للمعطوف عليه للمعطوف أيضا ، أو نفي ما نفي عنه عن المعطوف . ولا يجب أن يكون المعطوف عليه والمعطوف من ماهية واحدة . ففي المقام لا نحتاج إلى أزيد من كون « ما لا يعلمون » كغيره من المذكورات التي عطف عليها ، ومثل هذا كثير في الكلمات . وأمّا ما أفاده ثانيا ، ففيه أوّلا : أنّ الظاهر من هذه التعبيرات - كما قلنا - هو الرفع التشريعي لا التكويني ، والمؤاخذة ليست من الأمور التشريعية . وثانيا : إن كان المراد من تقدير المؤاخذة تقدير ( المؤاخذة على ) في كل من المذكورات ، فهو ممنوع . وإن كان المراد منه أنّ رفع المؤاخذة على هذه المذكورات كناية عن رفع ما يوجبها من التكاليف والأحكام ، فيقال : لا حاجة إلى ذلك بعد إمكان إسناد الرفع إلى ما يوجبها . فتلخّص : أنّه ليس في البين شيء يمنع من شمول « ما لا يعلمون » للحكم المجهول ؛ وقد قلنا سابقا : إنّ المبهمات كأسماء الإشارة والموصولات والضمائر إنّما وضعت للإشارة ، وأنّ اللفظ الدال على الإشارة يكون فانيا في الإشارة ، وهي فانية في المشار إليه وهو معنى اسمي مستقل ، فلذا يصح أن يقع لفظ الإشارة محكوما عليه وبه ؛ وأنّ المشار إليه لا بد وأن يكون متعينا بنحو من التعيين لعدم إمكان الإشارة إلى غير المتعين . فعلى هذا لو كان المشار إليه متعينا كجاء الذي أبوه فاضل - ممّا يكون متعينا بصلته - يكون المشار إليه هذا المتعين ، وإن لم