على هذا متوقف على الإعلام ووصوله إلى المكلف ، ووصوله موقوف على التكليف .
وأجيب عن هذا الدور بأنّ المراد من التكليف الأوّل التكليف الفعلي ، أي لا يكلف اللّه نفسا تكليفا فعليا إلّا تكليفا وصل إليه .
وعلى كل حال التمسك بمثل هذه الآية للمطلوب لا يخلو عن تكلف .
ومنها قوله تعالى
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
« 1 » .
والظاهر أنّ هذه الآية على ما استدل له أدل من غيرها ؛ فإنّ مفادها أنّ اللّه تعالى لا يضل قوما ، أي لا يحرمهم عن توفيقه والإعانات الباطنية التي تسوق الإنسان إلى الكمالات ، بعد هدايتهم ببعث النبي وبيان المعارف والعقائد بسبب ارتكابهم مبغوضا حتى يبين لهم ما يتقون ، أي حتى يبين لهم أحكامه وما يجب فعله عليهم وما يحرم ارتكابه ، وليس من شأنه الاضلال الذي هو قسم من العقوبة على اكتساب السيئات والخروج عن رسم العبودية بعد هدايتهم ببعث النبي ، إلّا أن يبين لهم ما يتقون وارتكابهم خلاف ما أمروا به وما نهوا عنه واستحقاقهم للاضلال والحرمان عن الإعانات الباطنية ؛ فإنّه على هذا لا يكون اضلالهم وعقوبتهم على خلاف ما يكون اللّه تعالى أهلا له .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 115 .