موجب للوقوع في الهلكة التي تكون فيها مع قطع النظر عن هذا البيان ، وهي تارة تكون أخروية وأخرى دنيوية ، كالشبهات غير المقرونة بالعلم الإجمالي وقبل الفحص .
قلت : نعم ، صدرها إلى قوله : « فمن أخذ بالشبهات وقع في المحرمات » ظاهر في الإرشاد ، ولكن قوله : « وهلك من حيث لا يعلم » يدل على وجود الهلاكة والعذاب في مورد الشبهة إذا صادف ارتكابها الحرام الواقعي .
فإن قلت : إنّ هذا - لو تم - يدل على وجوب الاحتياط في الشبهات التحريمية مطلقا موضوعية كانت أم حكمية ، لظهور النبوي في حصر الحلال والحرام فيما هو بين وما ليس كذلك .
قلت : لم يذكر في الرواية ما هو مقسم لهذه الأقسام حتى يستفاد منه أنّها من الشبهة الحكمية أو الموضوعية ، وليس بينهما جامع .
فإن قلت : ما المانع من أن يكون المراد من النبوي والمستفاد منه أنّ لنا حلالا بينا بحسب الخارج وحراما بينا بحسب الخارج وشبهات بين ذلك أيضا في الموضوع ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات أي الوقوع في الحرام البين الخارجي ، ومن لم يجتنب منها يقع في الحرام البين الخارجي ويجترئ على ارتكابه بخلاف من ترك الشبهات ؛ فإنّ جرأته على ارتكاب الحرام المعلوم في الخارج ليس بهذه المثابة .
ويؤيد ذلك ما رواه الصدوق عن أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته ، إلّا أنّه ينافي قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) « وهلك من حيث لا يعلم » .
بيان الأصول — صفحة 39
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٩