ومن تعرض لذكره لم يأت في مقام الجواب بما كان حاسما للإشكال ، فيجب علينا أن نبين وجه الاستدلال به أوّلا والجواب عنه ثانيا إن شاء اللّه تعالى ، فنقول :
أمّا تقريب الاستدلال به : فغاية ما يمكن أن يقال هو : أنّ المستفاد من هذا النبوي أنّ لنا حلالا بينا من حيث الحكم ، وأفعالا كلية حليتها مبينة ، وأفعالا كلية حرمتها مبينة ، وشبهات بين ذلك ، أي أفعال كلية غير مبينة من حيث الحكم ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات الواقعية التي تكون في هذه الشبهات ، ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرمات الواقعية التي تكون في مورد هذه الشبهات وهلك من حيث لا يعلم ، أي يقع فيما يقع فيه مرتكب الحرام من الخروج عن زي العبودية ورسوم الرقية واستحقاق العذاب والعقاب .
وليس المراد من الشبهات جميعها ، بل جنسها ولو كانت شبهة واحدة ، كما أنّ المراد بالمحرمات أيضا ليس كلها بل جنسها ، فلو أخذ بشبهة واحدة يقع في الحرام ، أي يصير في معرض الوقوع في الحرام وجعل نفسه في مورد ارتكاب الحرام .
وليس المراد من الوقوع الإشراف على الحرام حتى يكون استعمال الوقوع فيه على سبيل مجاز المشارفة كما ذكره الشيخ ، وتحتاج تمامية الاستدلال إلى الكبرى الكلية الحاكمة على أنّ الإشراف على الوقوع في الحرام والهلاك من حيث لا يعلم حرام .
فإن قلت : إنّ الرواية ظاهرة في الإرشاد إلى أنّ ارتكاب الشبهة
بيان الأصول — صفحة 38
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٨