تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
مطلقا ، فالواجب العدول إلى الحي حتى في فرض أفضلية الميت من الحي . فالكلام يدور مدار اشتراط الحياة في المفتي - في التقليد الاستمراري - وعدمه ، ولا يدور الأمر هنا بين التعيين والتخيير ، كما يقال في التقليد الابتدائي : إنّ التقليد من الحي مجز مطلقا سواء كان الميت أفضل من الحي أم لا ، وإنّما الكلام في إجزاء تقليد الميت كالحي وعدمه ، لأنّ الإجماع إن كان على جواز الاكتفاء بتقليد الحي مطلقا ، لم يدع تحققه هنا إذا كان الميت أعلم من الحي . فهذا ، أي وجوب العدول إلى الحي أو البقاء إذا كان الميت أفضل ، محل النزاع ، فالأصل في الطرفين عدم الإجزاء وعدم الخروج عن تحت الأصل الأولي الذي مقتضاه حرمة الاكتفاء بكل منهما ، فاللازم على هذا الرجوع إلى أدلة الطرفين ، فنقول : إنّ الدليل العقلي على جواز البقاء وعدم جواز العدول يقرر : بأنّ العقل الذي يوجب على العامي والجاهل الرجوع إلى العالم - لا يفصل بين حال موته بعد التقليد منه حال حياته ، فهل يمنع العقل من العمل بما أخذ المريض من الطبيب حال حياته وعمل به بمجرد موته ؟ وهل يعدل إلى الطبيب الحي المفضول ؟ بل نقول : لولا الإجماع المدعى على عدم جواز تقليد الميت ابتداء لقلنا به في التقليد الابتدائي أيضا . فحكم العقل في جواز الاكتفاء بتقليد العالم مطلق يشمل العالم الميت والحي على السواء ، وموجب لتقليد الأعلم منهما إذا كانا مختلفين في الرأي ، خرج من هذا الحكم التقليد الابتدائي بالإجماع .