وأمّا الجواب عن ردّ الاستصحاب على التقرير الثاني ، فيمكن أن يقال : إنّه لا يتفاوت في طريقية الرأي الصادر عن المجتهد إلى الواقع حياته ولا موته ، ولا تنعدم هذه الطريقية بموته ، بل هو يوجد في الخارج بحدوثه آناً ما في ذهن المجتهد فهو طريق إلى الواقع ، كان المجتهد حيا أو ميتا أو ناسيا أو غافلا منه أو ذاكرا له ، لا ينعدم أصلا .
وإن تبدل إلى آخر فهو موجود في عالم الآراء ينقل ويذكر عنه ويورد عليه ويستدل له . غاية ما يقال : إنّ طريقيته ، وإن شئت قل حجيته ، تنتفي بتبدل رأيه ، ولكن لا تنتفي بنسيانه أو بموت صاحب الرأي ، فهو في وعائه الخاص طريق إلى الواقع باقية طريقية لم تزل بعد .
ونتيجة ذلك كله : عدم نهوض ما يكون دليلا على عدم جواز التقليد عن الميت الأعلم إذا كان رأيه مخالفا لرأي الحي ، بل الدليل ناهض على وجوب تقليد الميت الأعلم .
اللّهم إلّا أن يمنع وجوب تقليد الأعلم ، سيما إذا كان الأعلم ميتا لاستقرار السيرة على تقليد الحي من دون فحص عن فتاوى الأموات .
ولكن غاية ذلك جواز تقليد الحي مطلقا ، لا عدم جواز تقليد الميت مطلقا وإن كان أعلم من الحي . إلّا أن يقال بأنّه بعد ذلك جواز تقليد الميت مشكوكا فيه ، لدعواهم الإجماع على عدمه ، فيدور الأمر بين تعين تقليد الحي والتخيير بين تقليده وتقليد الميت ، فالأحوط تقليد الحي .
هذا كله في التقليد البدوي .
بيان الأصول — صفحة 385
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٨٥