وعن العقل ، باستقرار بناء العقلاء على الرجوع إلى الحي ، ألا ترى أنّك إذا كنت مريضا ترجع إلى الطبيب الحي ولا ترجع إلى كتب الأموات من الأطباء .
وعن الأصل ، أمّا على التقرير الأوّل ، فالجواب عنه : أنّه لا بد من بقاء الرأي والاعتقاد ، ولذا لو زال اعتقاده بجنون أو هرم أو تبدل الرأي لا يجوز تقليده قطعا . وبعبارة أخرى : الإجماع قائم على أن ، جواز التقليد يدور مدار الرأي الموجود ، فلا يكفي مجرد حدوثه .
وعن التقرير الثاني : فإنّا وإن قلنا ببقاء موضوع الرأي وهو النفس الناطقة وعدم انعدامها بموت الجسد ، إلّا أنّ عند العرف تنعدم النفس بموت الجسد ، فلا يرى العرف لها بقاء فضلا عن رأيه .
بل يمكن أن يقال : أنّ بقاء الرأي على القول ببقاء النفس الناطقة أيضا ممنوع ، فإنّ الرأي إن كان ظني الحصول ، كأغلب آراء المجتهدين ، فإن كان خلافا للواقع يرتفع جزما لكشف خلافه بعد الموت ، وإن كان موافقا للواقع فيزول الظن به وينقلب باليقين ، فهو مقطوع الارتفاع .
لا يقال : أنّ الفرق بين الظن واليقين بالشدة والضعف .
فإنّه يقال : إنّ الظن ضد اليقين ، فإنّ الظن عبارة عن الرجحان المحتمل خلافه ، واليقين هو العقيدة التي لا تتحمل احتمال خلافها .
وإن كان الرأي مقطوعا به فهو مشكوك البقاء ، لأنّ بقاءه يدور مدار كونه مطابقا للواقع وهو مشكوك فيه ، مضافا إلى أنّه لو كان موافقا للواقع لا وجه للتعبد ببقائه فلا يجري فيه الاستصحاب ، لأنّه التعبد ببقاء
بيان الأصول — صفحة 383
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٨٣