تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ومنها : إنّ قول الأفضل أقرب من غيره جزما « 1 » . وإن شئت قل : احتمال كونه الواقع أقوى من احتمال قول الفاضل . والجواب عنه : أنّه ممنوع صغرويا وكبرويا . أمّا من حيث الصغرى : فإنّ مجرد كون القائل بقول أفضل من غيره لا يوجب كون احتمال إصابته إلى الواقع أقوى مطلقا ولو كان قول غير الأفضل مطابقا للمشهور أو لقول من هو أعلم منهما من الأموات . وأمّا من حيث الكبرى : فلأنّ ملاك حجية قول المجتهد شرعا - ولو على نحو الطريقية - لم يعلم أنّه لقربه إلى الواقع ، حتى يحكم عند المعارضة بوجوب الأخذ بقول الأعلم لأنّه أقرب إلى الواقع ، بل يمكن أن يكون ملاك حجيته أمر آخر لا يتفاوت فيه كونه من الأعلم أو غيره . وقد يجاب عن ذلك إمّا بمنع ، أنّ الكلام في تعارض قول الفاضل مع الأفضل بنفسهما لا بملاحظة ما يقارنهما ويوجب تفصيل أحدهما على الآخر ، فيمكن أن يقال بعدم وجوب تقليد الأعلم إذا كان قول الأعلم منهما من الأموات موافقا لغير الأعلم . وإمّا بمنع الكبرى ، بأنّ حجية قول المجتهد بأي ملاك كان هو في قول الأعلم أكثر أو أقوى ، فلا يجوز مع وجود الأقوى الأخذ بالأضعف ، مثلا : إذا كان الملاك غلبة الإصابة فيمكن دعوى كون ذلك أقوى في قول الأعلم بالنسبة إلى غيره . واللّه هو الهادي .
هامش
( 1 ) . الذريعة 2 : 801 ، باب الاجتهاد ، فصل صفة المفتي والمستفتي ؛ المعالم : 241 .
بيان الأصول — صفحة 379 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني